ومن ذلك أنّه وفد على معاوية عقيل بن أبي طالب منتجعا وزائرا ، فرحبّ به معاوية وسرّ بوروده لاختياره إيّاه على أخيه - يعني أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام - وأوسعه حلما واحتمالا فقال له : يا أبا يزيد - يعني عقيلا - كيف تركت عليّا فقال : تركته على ما يحبّ اللَّه ورسوله ، وألفيتك على ما يكره اللَّه ورسوله ، فقال له معاوية : لولا إنّك زائر منتجع جنابنا لرددت عليك أبا يزيد جوابا تألم منه .
ثمّ أحبّ معاوية أن يقطع كلامه مخافة أن يأتي بشيء يخفضه ، فوثب عن مجلسه وأمر له أن ينزل وحمل إليه مالا عظيما ، فلمّا كان من غد جلس وأرسل إليه فأتاه فقال له : يا أبا يزيد كيف تركت عليّا أخاك قال : تركته خيرا لنفسه منك وأنت خير لي منه ، فقال له معاوية : أنت واللَّه كما قال الشاعر :
وإذا عددت فخار آل محرق
فالمجد منهم في بني عتاب
فمحلّ المجد من بني هاشم منوط فيك يا أبا يزيد ما تغيّرك الأيّام واللَّيالي ، فقال عقيل :
اصبر لحرب أنت جانيها
لا بدّ أن تصلَّى بحاميها
وأنت واللَّه يا ابن أبي سفيان كما قال الآخر :
وإذا هوازن أقبلت بفخارها
يوما فخرتهم بال مجاشع
بالحاملين على الموالي عزمهم
والضاربين الهام يوم القارع
ولكن أنت يا معاوية إذا افتخرت بنو اميّة فبمن تفخر فقال معاوية : عزمت عليك أبا يزيد لما أمسكت فانّي لم أجلس لهذا وإنّما أردت أن أسألك عن أصحاب عليّ فانّك ذو معرفة بهم ، فقال عقيل : سل عما بدا لك ، فقال : ميّز لي أصحاب علىّ وابدأ بال صوحان فانّهم مخاريق الكلام ، قال : أمّا صعصعة فعظيم الشأن ، عضب اللَّسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ، يرتق ما فتق ، ويفتق ما رتق ، قليل النظير .