وأنّ افتقادي واحدا بعد واحد
دليل على أن لا يدوم خليل
وهو كما ترى لم يسمّ قائل الأبيات .
وقال عبد السلام محمّد هارون في الهامش : ذكر ابن الأنباري أنّ هذه الأبيات لعليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه حين دفن فاطمة رضي الله عنها . وقال ابن الأعرابي : إنها لشقران السلاماني . وفي الكامل 724 ليبسك أن الشعر تمثّل به عليّ بن أبي طالب عند قبر فاطمة . وقد روى البحتريّ في حماسة 233 البيتين الأخيرين .
انتهى كلامه .
وما في ذلك الديوان :
الناس من جهة التمثال أكفاء
أبوهم آدم والأمّ حوّاء
إلى آخر الأبيات فأسندها عبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة ( ص 214 طبع مصر 1319 ه ) إلى محمد بن الرّبيع الموصلي ، وقيل : إنّها منسوبة إلى عليّ القيرواني كما في ذيل ص 307 من كتاب « اخلاق محتشمى » المنسوب إلى المحقق الطوسي قدّس سرّه ( طبع إيران ، الطبع الأول ) وذكرناه في المجلَّد الأوّل من تكملة المنهاج ص 306 ولنعد إلى ما كنا بصدده : ورأي ذلك اليوم من الجمل الَّذي ركبته عائشة كلّ العجب ، وذلك كما في إثبات الوصيّة للمسعودي واحتجاج الطبرسي وتاريخ الطبري وغيرها أنّه كلَّما ابتز منه قائمه من قوائمه ثبت على الأخرى حتّى نادى أمير المؤمنين عليه السّلام : اقتلوا الجمل فإنّه شيطان ، وتولَّى محمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر عقره بعد طول دمائه .
وقال المفيد في الجمل : روى إبراهيم بن نافع عن سعيد بن أبي هند قال : أخبرنا أصحابنا ممّن حضر القتال يوم البصرة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قاتل يومئذ أشدّ الفتال وسمعوه وهو يقول : تبارك الَّذي أذن لهذه السيوف تصنع ما تصنع .
وقال فيه : روى الواقديّ قال : حدّثني عبد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال : سمع أبي أصوات الناس يوم الجمل وقد ارتفعت فقال لابنه محمّد : ما يقولون قال : يقولون : يا ثارات عثمان ، قال : فشدّ عليهم وأصحابه يهشون في وجهه