ومعه أصحاب له وفيه عائشة حتّى أنزلوها بعض دور البصرة ، وولَّى الزبير منهزما فأدركه ابن جرموز فقتله ، ولمّا رأى مروان توجّه الأمر على أصحاب الجمل نظر إلى طلحة وهو يريد الهرب فقال ، والله لا يفوتني ثاري من عثمان ، فرماه بسهم فقطع أكحله فسقط بدمه وحمل من موضعه وهو يقول : إنّالله هذا والله سهم لم يأتني من بعد ما أراه إلَّا من معسكرنا ، والله ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي ثمّ لم يلبث أن هلك .
روى الطبريّ في التاريخ باسناده عن أبي البختري الطائيّ قال : أطافت ضبّة والأزد بعائشة يوم الجمل ، وإذا رجال من الأزد يأخذون بعر الجمل فيفتّونه ويشمّونه ويقولون : بعر جمل امّنا ريحه ريح المسك ، ورجل من أصحاب عليّ عليه السّلام يقاتل ويقول :
جرّدت سيفي في رجال الأزد
أضرب في كهولهم والمرد
كلّ طويل الساعدين نهد
وماج الناس بعضهم في بعض ، فصرخ صارخ : اعقروا الجمل ، فضربه بجير بن دلجة الضّبي فقيل له : لم عقرته فقال : رأيت قومي يقتلون فخفت أن يفنوا ورجوت إن عقرته أن يبقى لهم بقيّة .
وروى باسناده عن الصعب بن عطيّة عن أبيه قال : لمّا أمسى الناس وتقدّم عليّ عليه السّلام وأحيط بالجمل ومن حوله وعقره بجير بن دلجة وقال : إنكم آمنون فكفّ بعض الناس عن بعض ، وقال في ذلك حين أمسى وانخنس عنهم القتال :
إليك أشكو عجري وبجري
ومعشرا غشّوا عليّ بصري
قتلت منهم مضرا بمضري
شفيت نفسي وقتلت معشري
أقول : قد ذكر البيتان في الديوان المنسوب إليه عليه السّلام أيضا وفيه « أعشوا » مكان « غشّوا » ، و « إني قتلت مضري بمصري » مكان المصراع الثالث : « وجذعت أنفي » مكان « شفيت نفسي » . ولكنّ الصريح من كلام أبي العباس محمّد بن يزيد المعروف بالمبرد المتوفى سنة 285 ه في الكامل ص 126 ج 1 طبع مصر أنه عليه السّلام