تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عليه السّلام : دعني يا أمير المؤمنين احلَّفه أنا ، فقال له : افعل فقال أبو عبد الله عليه السّلام للساعي : قل : برئت من حول الله وقوّته والتجأت إلى حولي وقوّتي لقد فعل كذا وكذا جعفر وقال كذا وكذا جعفر ، فامتنع منها هنيئة ثمّ حلف بها فما برح حتى ضرب برجله فقال أبو جعفر : جرّوا برجله فأخرجوه لعنه الله . قال الربيع : وكنت رأيت جعفر بن محمّد عليهما السّلام حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه . فكلَّما حركهما سكن غضب المنصور حتّى أدناه منه وقد رضي عنه ، فلمّا خرج أبو عبد الله عليه السّلام من عند أبي جعفر اتبعته فقلت له : إنّ هذا الرّجل كان من أشدّ النّاس غضبا عليك فلمّا دخلت عليه دخلت وأنت تحرّك شفتيك وكلَّما حرّكتهما سكن غضبه فبأيّ شيء كنت تحرّكهما . قال عليه السّلام : بدعاء جدّي الحسين بن عليّ عليهما السّلام قلت : جعلت فداك وما هذا الدّعاء قال : « يا عدّتي عند شدّني ويا غوثي عند كربتي احرسني بعينك الَّتي لا تنام واكتفني بركنك الَّذي لا يرام » . قال الرّبيع : فحفظت هذا الدّعاء فما نزلت بي شدّة قطَّ إلَّا دعوت به ففرّج عني . قال : وقلت لجعفر بن محمّد عليهما السّلام : لم منعت الساعي أن يحلف بالله . قال عليه السّلام : كرهت أن يراه الله يوحّده ويمجّده فيحلم عنه ويؤخّر عقوبته فاستحلفته بما سمعت ، فأخذه الله أخذا رابية . وفي عاشر البحار ص 179 طبع الكمباني أنّ ابن زياد لما ضرب بالقضيب هانيا رضوان الله عليه في قضيّة مسلم بن عقيل عليه السّلام حتّى كسر أنفه وسال الدّماء على ثيابه ووجهه ولحيته ونثر لحم جبينه وخدّه على لحيته حتى كسر القضيب ثمّ أمر بإلقائه في بيت من بيوت الدّار وحبسه فيه بلغ عمرو بن الحجّاج أنّ هانيا قد قتل فأقبل في مذحج حتّى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم ، ثمّ نادى وقال : أنا عمرو بن الحجاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة وقد بلغهم أنّ صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك .