يأبي لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى ديم ( 33 ) لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا ( 34 ) أيّ القبائل ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أوله نعم ( 35 ) من يعرف اللَّه يعرف أوّليّته * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم ( 36 ) بيوتهم في قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم إن حكموا ( 37 ) فجدّه من قريش في أرومتها * محمّد وعليّ بعده علم ( 38 ) بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا ( 39 ) خيبر وحنين يشهدان له * وفي قريظة يوم صيلم قتم ( 40 ) مواطن قد علت في كلّ نائبة * على الصحابة لم اكتم كما كتموا ( 41 )
شرح
( 33 ) الديم كالشيم جمع الديمة كالشيمة : وهى مطر تدوم أياما . وفي نسخة : بالندى هضم .
( 34 ) أثروا : مشتقة من الثروة .
( 35 ) في بعض النسخ : أي الخلائق ليست ، لأولوية هذا . أتى بهذا البيت في الحماسة وقال المرزوقي في شرحه : يريد أن طوائف الناس مغمورون بنعمه أو نعم سلفه يعنى النبي والوصي عليهما السّلام لأنهم اهتدوا بدعائهم وفارقوا الهلك والضلالة بارشادهم ودلالتهم فلا قبيل إلَّا ورقابهم قد شغلت بما قدمت من مننهم ، وذممهم قد رهنت بما حملت من عوارفهم .
( 36 ) في نسخة : أولوية ذا ، وفي أخرى : والدين .
( 39 ) ذكر ابن هشام في السيرة اشعارا من الذين قالوا في غزوة الخندق على هيئة التثنية والجمع منها قوله ( ص 254 ج 2 طبع 1375 ه ) : وقال ضرار بن الخطاب بن مرداس في يوم الخندق :
كأنهم إذا صالوا وصلنا * بباب الخندقين مصافحونا
وهذا البيت في قصيدة له . ومنها ما قاله كعب في الرد على ضرار في قصيدة هذا البيت منها ( ص 256 ) :
بباب الخندقين كأن أسدا * شوابكهن يحمين العرينا
ومنها ما قال ابن الزبعرى من قصيدة آخرها ( ص 258 ) : . . .
لولا الخنادق غادروا من جمعهم
قتلى لطير سغب وذئاب
ولا يخفى أن المراد بالخندقين والخنادق في اشعار السيرة الخندق والتثنية والجمع باعتبار جهتي الباب والأطراف . وكذا مراد الفرزدق في البيت نعم لو لم يكن في البيت التالي قوله : وفي قريظة يوم ، لامكن أن يقال إن المراد بالخندقين غزوة الخندق وغزوة بني قريظة لان بعد غزوة الخندق اقبل غزوة بني قريظة بلا تراخ وان المسلمين لما ظفروا عليهم وحاصروهم كما في السيرة الهشامية ( ص 240 ج 2 ) حبسهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالمدينة في دار بنت الحارث امرأة من بنى النجار ثم خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق يخرج بهم اليه أرسالا وانزل اللَّه تعالى ( ص 245 ) في أمر الخندق وأمر بني قريظة من القرآن القصة في سورة الأحزاب : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها الآية والجنود قريش وغطفان وبنو قريظة وكانت الجنود التي أرسل اللَّه عليهم مع الريح الملائكة . يقول اللَّه * ( إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ . الآية . فالذين جاؤهم من فوقهم بنو قريظة والذين جاؤهم من أسفل منهم قريش وغطفان إلى آخر ما قال . فليتأمل . ثم إن العارف الجامي نظم تلك الواقعة وترجم تلك القصيدة في الدفتر الأول من سلسلة الذهب بالفارسية وأجاد . وبعض تلك الأبيات :
پور عبد الملك بنام هشام
در حرم بود با اهالى شام
مىزد اندر طواف كعبه قدم
ليكن از ازدحام أهل حرم
استلام حجر ندادش دست
بهر نظاره گوشهء بنشست
ناگهان نخبهء نبي وولى
زين عباد بن حسين على
در كساء بها وحلهء نور
بر حريم حرم فكند عبور
هر طرف مىگذشت بهر طواف
در صف خلق مىفتاد شكاف
زد قدم بهر استلام حجر
گشت خالى ز خلق راه وگذر
شامئى كرد از هشام سؤال
كيست اين با چنين جمال وجلال
از جهالت در آن تعلل كرد
وز شناسائيش تجاهل كرد
. . .
گفت نشناسمش ندانم كيست
مدنى يا يماني يا مكي است
بو فراس آن سخنور نادر
بود در جمع شاميان حاضر
گفت من ميشناسمش نيكو
زو چه پرسى بسوى من كن رو
آن كس است اين كه مكة وبطحا
زمزم وبو قبيس وخيف ومنا
حرم وحل وبيت وركن حطيم
ناودان ومقام إبراهيم
مروه مسعى صفا حجر عرفات
طيبه وكوفه كربلا وفرات
هر يك آمد بقدر أو عارف
بر علو مقام أو واقف
قرة العين سيد الشهدا است
غنچه شاخ دوحهء زهرا است
ميوهء باغ احمد مختار
لالهء راغ حيدر كرار
إلى أن قال :
چون هشام آن قصيدهء غرا
كه فرزدق همى نمود أنشأ
كرد از آغاز تا باخر گوش
خونش اندر رگ از غضب زد جوش
بر فرزدق گرفت حالي دق
همچو بر مرغ خوش نوا عقعق
ساخت بر چشم شاميان خوارش
حبس فرمود بهر آن كأرش
اگرش چشم راست بين بودى
راست كردار وراست دين بودى
دست بيداد ظلم نگشادى
جاى آن حبس خلعتش دادى
اى بسا راست بين كه شد مبدل
از حسد حس أو شده أحول
آنكه أحول بود ز أول كار
چون شود حالش از حسد هشدار
أقول : في البيت الأخير والذي قبله بسطرين إشارة إلى أن هشام كان أحول كما قلنا آنفا . ثم أخذ في نظم ما أهدى السجاد عليه السّلام إلى فرزدق وما جرى بينهما ثم أردفه بمدح فرزدق وختم القصيدة به فقال :
مستعد شد رضاى رحمان را
مستحق شد رياض رضوان را
ز آنكه نزديك حاكم جائر
كرد حق را براي حق ظاهر
أقول : البيت الأخير إشارة إلى الخبر المروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أفضل الأعمال كلمة حق يقولها بين يدي امام جائر .