تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ينمى إلى ذروة العزّ الَّتي قصرت عن نيلها عرب الاسلام والعجم ( 10 )
يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ( 11 )
شرح
( 10 ) في نسخة الأغاني :ينمى إلى ذروة الدين التي قصرت عنها الأكف وعن ادراكها القدمينمى على صيغة المجهول يائى اى ينسب ويسند إلى ذروة العز . والذروة بالضم والكسر : أعلى الشيء . عرب فاعل لقصرت والعجم عطف عليها . وتستعمل العرب مؤنثة على تأويل الأمة والقبيلة والطائفة ونحوها كما يقال العرب العرباء والعاربة والعرب المستعربة والمتعربة . والعجم كالعرب .
( 11 ) ركن الحطيم مرفوع على أنه فاعل يمسكه . وعرفان مضاف منصوب على أنه مفعول له اى يكاد يمسكه ركن الحطيم لان عرف راحته . والراحة هنا الكف جمعها الراح قال ابن جنى في التنبيه : يجوز في البيت أوجه : أحدها نصب العرفان على أنه مفعول له ورفع ركن الحطيم على أنه فاعل يكاد ، أو فاعل يمسكه عرفان راحته لركن البيت ويجوز رفعهما جميعا أي يكاد يمسكه أن عرف راحته ركن الحطيم فيرفع العرفان بيكاد أو يمسكه ويرفع ركن الحطيم بأنه العارف وإذا نصبت عرفان راحته على أنه مفعول له كنت مخيرا في نصبه ان شئت بيكاد وان شئت بيمسكه ولا يجوز نصب العرفان والركن جميعا لئلا يبقى الفعل بلا فاعل . والاستلام : تناول الحجر مشتق من السّلام بالكسر اى الحجر . واستلم الحجر لمسه اما بالقبلة أو باليد ولا يهمز لأنه مأخوذ من السّلام وهو الحجر كما تقول استنوق الجمل وبعضهم يهمزه كما قال الجوهري في الصحاح . والحطيم : كعليم قال المرزوقي : الجدار الذي عليه ميزاب الكعبة فكأنه حطم بعض حجره . أقول : هذا سهو من المرزوقي والصواب أن الحطيم هو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة زادها اللَّه شرفا وعظمة . ولا يخفى ان الاستلام هو لمس الحجر الأسود كما دريت وبين ذلك الركن الذي فيه الحجر الأسود وبين الجدار الذي عليه ميزاب الكعبة بون بعيد فالقول بان من جاء للاستلام يكاد يمسكه الجدار الذي عليه ميزاب الكعبة مع كثرة البعد . . . بينهما واختلاف جهتهما وعدم المناسبة بينهما ظاهر التهافت فبأي وجه يصح حمل الشعر عليه ولعل منشأ سهوه ظاهر عبارة الجوهري في الصحاح حيث قال : قال ابن عباس : الحطيم الجدر يعنى جدار حجر الكعبة . والحطيم وان جاء في تفسيره وتعيينه من البيت وجوه ولكن أهل البيت أدرى بما في البيت ففي الكافي لثقة الاسلام الكليني قدس سره باسناده عن الحسن بن الجهم قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن أفضل موضع في المسجد يصلَّى فيه قال : الحطيم ما بين الحجر وباب البيت : قلت والذي يلي ذلك في الفضل فذكر انه عند مقام إبراهيم صلَّى اللَّه عليه . الحديث . وفي من لا يحضره الفقيه للصدوق رضوان اللَّه عليه : قال الصادق عليه السّلام : ان تهيأ لك أن تصلَّى صلواتك كلها الفرائض وغيرها عند الحطيم فافعل فإنه أفضل بقعة على وجه الأرض والحطيم ما بين باب البيت والحجر الأسود وهو الموضع الذي فيه تاب اللَّه على آدم . الحديث . وفي النهاية الأثيرية : يحطمكم الناس أي يدوسونكم ويزدحمون عليكم ومنه سمى حطيم مكة وهو ما بين الركن والباب . فالمراد من البيت انه عليه السّلام ابن رسول اللَّه ( ص ) الذي شرف به هذه المواضع فهي عارفة به وإذا جاء إلى المستلم يكاد يتمسك به الركن تمييزا لراحته عن راحة غيره . وفي البحار نقلا عن الخرائج : روى أن الحجاج بن يوسف لما خرب الكعبة بسبب مقاتلة عبد اللَّه بن الزبير ثم عمروها فلما أعيد البيت وأرادوا أن ينصبوا الحجر الأسود فكلما نصبه عالم من علمائهم أوقاض من قضاتهم أو زاهد من زهادهم يتزلزل ويضطرب ولا يستقر الحجر في مكانه فجاءه علي بن الحسين عليهما السّلام وأخذه من أيديهم وسمى اللَّه ثمّ نصبه فاستقر في مكانه وكبر الناس ولقد الهم الفرزدق في قوله :يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم