تلك الاستعارة بذكر الرؤية لأنّ النور حظَّ البصر وكذلك استعار لفظ الرّيح لما أدركه من مقام النّبوة وأسرارها ورشح بذكر الشمّ لأنّ الرّيح حظَّ القوّة الشامة ، انتهى .
أقول : ولقائل أن يقول : لا مانع من ظهور نور محسوس عند نزول الوحي أو في ساير الأوقات أيضا ، وكذلك عرف طيب يدركه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوّة قوّتيه الباصرة والشّامّة وإن لم يكن يحسّ به غيره ولا حاجة على ذلك إلى التّأويل الَّذى ذكره .
ويشهد بما ذكرته ما رواه في البحار من أمالي الشيخ عن المفيد عن علىّ بن محمّد البزّاز عن زكريا بن يحيى الكشحى عن أبي هاشم الجعفري قال : سمعت الرّضا عليه السّلام يقول : لنا أعين لا تشبه أعين النّاس ، وفيها نور ليس للشّيطان لها نصيب .
وفى شرح المعتزلي روى عن جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام قال : كان عليّ عليه السّلام يرى مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل الرّسالة الضوء ويسمع الصّوت ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله لولا أنّى خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النّبوة فان لا تكن نبيّا فإنك وصيّ نبيّ ووارثه بل أنت سيّد الأوصياء .
الثامنة - ما أشار إليه بقوله ( ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقلت يا رسول اللَّه ما هذه الرّنة ) والصّوت ( فقال هذا الشّيطان قد أيس من عبادته ) أي من أن يعبد له .
وهذه المنقبة له عليه السّلام تدلّ على كمال قوّته السامعة أيضا وسماعه ما لا يسمعه غيره .
وأما رنين هذا اللَّعين فقد روى عليّ بن إبراهيم القميّ عن أبيه عن الحسن ابن عليّ بن فضال عن علىّ بن عقبة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ إبليس رنّ رنينا لما بعث اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على حين فترة من الرّسل وحين أنزلت أمّ الكتاب .
وروى المحدّث العلَّامة المجلسيّ في كتاب حيوة القلوب عن الصّدوق عن الصّادق عليه السّلام أنّ إبليس رنّ أربع رنّات : يوم لعن ، ويوم اهبط إلى الأرض ، وحين بعث محمّد على حين فترة من الرّسل ، وحين نزلت امّ الكتاب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 42
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٢