كتاب محمّد بن إسحاق وأرويها هنا بتفصيل من شرح المعتزلي رواها هنا عن الطَّبرى عن ابن حميد عن سلمة عن محمّد بن إسحاق ، ورواها أيضا في تاسع المختار من باب الكتب من كتاب السّيرة والمغازي لمحمّد بن إسحاق قال الشارح المعتزلي : فانّه كتاب معتمد عند أصحاب الحديث والمؤرّخين ، ومصنّفه شيخ النّاس كلَّهم قال : قال محمّد بن إسحاق : لم يسبق عليّا عليه السّلام إلى الايمان باللَّه ورسالة محمّد أحد من النّاس ، اللَّهمّ إلَّا أن تكون خديجة زوجة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
قال : وقد كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخرج ومعه عليّ عليه السّلام مستخفيا من النّاس فيصلَّيان الصّلاة في بعض شعاب مكة ، فإذا أمسيا رجعا فمكثا بذلك ما شاء اللَّه أن يمكثا لا ثالث لهما .
ثمّ إنّ أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصلَّيان فقال لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يا ابن أخي ما هذا الَّذى تفعله فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أي عمّ هذا دين اللَّه ودين ملائكته ورسله ودين أنبيائه أو كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله بعثني اللَّه به رسولا إلى العباد « إلى أن قال » فزعموا أنّه قال : لعليّ عليه السّلام أي بنيّ ما هذا الَّذى تصنع قال : يا أبتاه آمنت باللَّه ورسوله وصدقته فيما جاء به وصليت إليه واتّبعت قول نبيّه فزعموا أنّه قال له أما انّه لا يدعوك أو لن يدعوك إلَّا إلى خير فالزمه .
قال ابن إسحاق : ثمّ أسلم زيد بن حارثة مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فكان أوّل من أسلم وصلَّى معه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد عليّ بن أبي طالب ، ثمّ أسلم أبو بكر بن أبي قحافة فكان ثالثا لهما ، ثمّ اسلم عثمان بن عفّان وطلحة والزّبير وعبد الرّحمن وسعد بن أبي وقّاص فصاروا ثمانية ، فهم الثّمانية الَّذين سبقوا النّاس إلى الاسلام بمكَّة .
السابعة - ما أشار إليه بقوله ( أرى نور الوحي والرّسالة وأشمّ ريح النّبوة ) قال الشارح البحراني وهذه أعلى مراتب الأولياء ، واستعار لفظ النور لما يشاهده بعين بصيرته من أسرار الوحي والرّسالة وعلوم التنزيل ودقايق التّأويل واشراقها على لوح نفسه القدسيّة ، ووجه الاستعارة كون هذه العلوم والأسرار هادية في سبيل اللَّه إليه من ظلمات الجهل كما يهدى النور من الطَّرق المحسوسة ، ورشح
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 41
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١