قصدوه أو عن كلّ حيلة احتالوها ومكر مكروه ، فانّه لا بدّ أن يستلزم أذى والأظهر ما قلناه .
( وإلى كلّ قلب شفيع ) أي إلى صرف كلّ قلب نحوهم وعطفه إليهم وسيلة وواسطة ، وهى خلابة ألسنتهم وملقهم وما يظهرونه من التّلطَّف والتّؤدد والتّملق أو المراد أنّ لهم إلى تحريف كلّ قلب وإضلاله عن الحقّ شفيع ، وعلى أىّ تقدير فالمراد به التّنبيه على شدّة استيلائهم على القلوب وتمكَّنهم من التّصرّف فيها بأىّ نحو كان .
( ولكلّ شجو دموع ) يعني أنّهم يسكبون دموعهم ويبكون رياء عند كلّ محزون ومصاب تخييلا بأنّهم مشاركوهم في الحزن والأسف وقصدهم بذلك التوصّل إلى حصول أغراضهم الفاسدة .
( يتقارضون الثّناء ) أي يثنى أحدهم على الاخر ليثنى الاخر عليه كأنّه يقرض الثناء ليأخذ عوضه .
( ويتراقبون الجزاء ) أي يترقّب كلّ واحد منهم جزاء محمدته وثنائه من صاحبه إذا أثنى عليه وينتظر أن يجزيه بمثل ثنائه أو بغيره من وجوه الجزاء .
( إن سألوا ألحفوا ) أي أسرّوا في سؤالهم وألحوّا فيه ( وإن عذلوا كشفوا ) يعني إن لاموا أحدا ببعض المعايب كشفوا عيوبه عند الأجانب والأقارب ، وربما يظهرونها عند من لا يرضى بالاظهار عنده ، وذلك لعدم كون نصحهم عن وجه الصدق والخلوص حتى يناصحوه في الخلوة لا في الملاء .
( وان حكموا أسرفوا ) أي إذا ولى أحدهم ولاية أسرف فيها بالظلم والطغيان وأفرط في الأكل والشرب والانهماك في شهوات نفسه كما فعل معاوية في ولاية الشام .
ويحتمل أن يراد به أنهم إذا فوّض إليهم الحكم تعدّوا فيه وتجاوزوا عن الاعتدال كما صدر عن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري في قضيّة التحكيم .
( قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا ) أي هيّؤا لابطال الحقّ شبهة فاسدة باطلة ليموّهوا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٩