تبدّل أهوائهم الفاسدة فيلاقون كلا بوجه ولسان غير الاخر .
( ويفتنون افتنانا ) أي يتشعّبون بأنحاء مختلفة في القول والعمل على مقتضى اختلاف آرائهم الباطلة .
( ويعمدونكم بكلّ عماد ) أي يقصدونكم بكلّ أمر فادح ثقيل وخطب مؤلم على وجه الخدعة والحيلة .
( ويعمدونكم بكلّ عماد ) أي يقصدونكم بكلّ أمر فادح ثقيل وخطب مؤلم على وجه الخدعة والحيلة .
( ويرصدونكم بكلّ مرصاد ) أي يترقّبونكم ويقعدون منتظرين بكلّ طريق معدّ للارتقاب ، يعني أنّهم لا يغفلون عنكم ولا يدعون مراقبتكم ويهيّئون وجوه الحيل في اضلالكم وإصابتكم بكلّ مكروه .
( قلوبهم دويّة ) أي فاسدة من داء أصابها وهو الدّاء النّفساني الموجب لمرضها كالحقد والحسد والعداوة والبخل والنّفاق والشّك والارتياب ، قد وصفهم اللَّه سبحانه أيضا بهذا الوصف حيث قال * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً ) * .
قال الطبرسي في تفسير الآية ، إنما سمى الشك في الدّين مرضا لأنّ المرض هو الخروج عن حدّ الاعتدال ، فالبدن ما لم تصبه آفة يكون صحيحا سويّا ، وكذلك القلب ما لم يصبه آفة من الشّكّ يكون صحيحا ، وقيل : المرض هو الفتور فهو في القلب فتوره عن الحقّ كما أنّه في البدن فتور الأعضاء .
( وصفاحهم نقيّة ) أي صفحات وجوههم طاهرة نظيفة ، وهو كناية عن اتّصاف ظاهرهم بالبشر والبشاشة والمحبّة والنّصح والصّداقة خلاف ما في باطنهم من الشرّ والفساد واللَّدد والعناد .
( يمشون ) في ( الخفاء ) أي مختفيا قال الشارح البحراني : وهو كناية عن كون حركاتهم القوليّة والفعليّة فيما يريدونه في خفاء أفهام النّاس .
( ويدبّون الضّراء ) وهو مثل يضرب لمن أراد أن يختل صاحبه يقال : فلان يدبّ له الضّراء إذا أراد بصاحبه سوء وأذى من حيث لا يعلم ، كمن يمشى في الشّجر الملتف الساتر للاصطياد .
( وصفهم دواء وقولهم شفاء وفعلهم الدّاء العياء ) يعني أنّهم يتّصفون ظاهرا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٧