تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فأصبحوا صياما . وعمدت فاطمة عليها السّلام فعزلت الثّلث الباقي من الصّوف وطحنت الثّلث الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص وصلَّى عليّ عليه السّلام مع النّبيّ ثمّ أتى منزله فقرب إليه الخوان فجلسوا خمستهم . فأوّل لقمة كسرها عليّ عليه السّلام إذا أسير من أسير المشركين قد وقف بالباب فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تأسرونا وتشدّونا ولا تطعمونا ، فوضع عليّ عليه السّلام اللَّقمة من يده ثمّ قال :
فاطم يا بنت النّبي أحمد بنت نبيّ سيّد مسدّد قد جاءك الأسير ليس يهتدى ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطيه ولا تخطيه بنكد

( 1 ) فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهى تقول :

لم يبق ممّا كان غير صاع قد دبرت كفّي مع الذّراع شبلاى واللَّه هما جياع يا ربّ لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع عبل الذّراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع إلَّا عباء نسجها بصاع
وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين ليس عندهم شيء . قال شعيب في حديثه : وأقبل عليّ عليه السّلام بالحسن والحسين عليهما السّلام نحو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : يا أبا الحسن أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم انطلق إلى بنتي فاطمة عليها السّلام فانطلقوا وهى في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ،
هامش
( 1 ) هكذا في رواية الصدوق ولا يستقيم وزن الشعر وأثبتناه كما وجدناه وفى رواية الخوارزمي عن ابن عباس ( رض ) : فأطعمى من غير من نكد . وبعده : حتى تجازى بالذي لم ينفد . منه