تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
* ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) * أي يقال لهم ادخلوا الجنّات بسلامة من الآفات وبرائة من المكاره والمضرّات آمنين من الاخراج منها ساكني النّفس إلى انتفاء الضرر فيها ( قد عبر معبر العاجلة حميدا وقدّم زاد الآجلة سعيدا ) أي جاز مجاز الدّنيا العاجلة حميدا في فعاله ، وقدم الزاد الآخرة سعيدا في أحواله . والمقصود بذلك أنّه زهد في الدّنيا فترك العيش العاجل ورغب في الآخرة فنال الثواب الآجل ( وبادر من وجل واكمش في مهل ) يعني عليه السّلام بادر إلى الطاعات من أجل الخوف من العقوبة وأسرع إلى العبادات في أيّام الرّفق والمهلة ( ورغب في طلب وذهب عن هرب ) أي كان طلبه للحقّ وسعيه إليه عن شوق ورغبة ، وذهابه عن الباطل وبعده عنه عن خوف ورهبة . قال المحقّق الطوسيّ في محكيّ كلامه عن أوصاف الأشراف في تفسير الرّهبة : هو تألَّم النّفس من العقاب بسبب ارتكاب المنهيّات والتّقصير في الطاعات كما في أكثر الخلق ، وقد يحصل بمعرفة عظمة الحقّ ومشاهدة هيبته كما في الأنبياء والأولياء . وفرّق بعض العارفين بين الخوف والرّهبة فقال : الخوف هو توقّع الوعيد وهو سوط اللَّه يقوّم به الشّاردين عن بابه ويسير بهم على صراطه حتّى يستقيم به أمر من كان مغلوبا على رشده ، ومن علامته قصر الأمل وطول البكاء ، والرّهبة هي انصباب إلى وجهة الهرب بل هي الهرب رهب وهرب مثل جبذ وجذب ، فصاحبها يهرب أبدا لتوقّع العقوبة ومن علاماتها حركة القلب إلى الانقباض من داخل وهربه وانزعاجه عن انبساطه حتّى أنّه يكاد أن يبلغ الرّهابة في الباطن مع
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 7 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي