تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والمقصود اقرار الخلايق واعترافهم بالاحتياج والافتقار إلى أن يقيمهم ويجبر فاقتهم بقدرته وقوته الماسكة التي تمسك السّماء والأرض أن تزولا ، واعتراف بعضهم بلسان الحال وبعضهم بلسان الحال والمقال . ( ما دلَّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ) أي أرانا من ملكوت القدرة وآثار الحكمة واعتراف الموجودات بالحاجة دليلا وافيا وبرهانا كافيا دلَّنا على معرفته سبحانه ، بسبب قيام الحجّة له تعالى بالضّرورة والبداهة . وبعبارة أخرى أرانا ممّا ذكر ما كان لنا دليلا على معرفته من أجل ضرورية الحجة القائمة له على الخلايق في باب المعرفة وبداهتها ( وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ) أي ظهرت في الحوادث البديعة المعجبة التي أحدثها وأوجدها آثار تدلّ على صانعيّته وعلامات يستدلّ بها على حكمته ( فصار كلّ ما خلق ) في الأنفس والآفاق ( حجّة له ودليلا عليه وإن كان خلقا صامتا ) لأنّ افتقاره الذاتي دليل على حاجته إلى المؤثر المبدع وإن لم يكن مفصحا عنه بلسانه ، إما لعدم كونه ذا لسان كالجماد والنبات وإما لكفره وإلحاده كبعض أفراد الانسان . ( فحجّته بالتّدبير ناطقة ودلالته على المبدع قائمة ) يحتمل رجوع الضمير في حجّته ودلالته إلى الخلق الصامت ، ويحتمل رجوعه إلى الله سبحانه ، والثاني أظهر ، والمراد أنّ حجّته تعالى ناطقة بكونه مدبّرا ، ودليله قائم على كونه مبدعا مؤثّرا . فحاصل الكلام وفذلكة المرام أنّ في ما أبدعه سبحانه في عالم الكون وأحدثه في الأنفس والآفاق شواهد متظاهرة وآيات متناصرة ناطقة بلسان حالها مفصحة عن جلالة بارئها ، معربة عن كمال حكمته وتدبيره فيها ، منادية لأرباب القلوب بنغماتها ، قائلة : أما تراني وما ترى صورتي وتركيبي وصفاتي ومنافعي واختلاف أحوالي وكثرة فوائدي ، أتظنّ أنى خلقت بنفسي أو خلقني أحد من جنسي ، وفعلت هذه الأفاعيل وما يترتّب عليها من المنافع بطبعي وذاتي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي