تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ومن خطبة له عليه السّلام وهى الثامنة والثمانون من المختار في باب الخطب وأوّل فقراتها مرويّة في الكافي وفي ديباجة تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي أيضا باختلاف تطلع عليه . أرسله على حين فترة من الرّسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظَّ من الحروب ، والدّنيا كاسفة النّور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائِها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الرّدى ، فهي متهجّمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السّيف ، فاعتبروا عباد الله واذكروا تيك الَّتي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون ، وعليها محاسبون ، ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ، وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد ، والله ما أسمعهم الرّسول شيئا إلَّا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه ، وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس ، ولا شقّت لهم الأبصار ، ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان إلَّا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان ، وو الله ما بصرّتم بعدهم شيئا جهلوه ، ولا أصفيتم به وحرموه ، ولقد نزلت بكم البليّة جائلا خطامها ، رخوا بطانها ،