من أفاده خيلا أعطاه ليقودها ولعلّ المعنى أنه أعطاه الله زينة الحياة الدنيا مع علمه بحاله بحسب اقتضاء حكمته ومقتضى عدالته كما قال في سورة هود عليه السّلام : * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) * الآية .
والمراد بمن أفاده الله هو المتخلَّفون الغاصبون للخلافة ، وفي رواية الارشاد أباده بدل أفاده وهو الأنسب وعليه فالضّمير في بعلمه راجع إلى من اى كان علمه سببا للهلاكة « والسنّة » الطريقة أي كانوا على طريقة من طرايق آل فرعون و « أهل جنات » بالكسر عطف بيان لآل فرعون .
وقوله « في الجنان » متعلَّق بقوله مخلَّدون ، والقسم معترض بين الظرف ومتعلَّقه « فلا يزالون بجور » الباء إمّا بمعنى في أو للمصاحبة والملابسة « كلّ ذلك » بالنّصب مفعول به للفعل المحذوف و « وحشةً » مفعول له أي ارتكبوا كلّ ذلك وحشة .
والمراد بما ورث النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ما ورثه آله المعصومين من الخلافة والولاية « والفاطر » المخترع « أهل حسرات » خبر محذوف المبتدأ أي هم أهل حسرات في الآخرة و « الكهوف » جمع كهف وهو الغار الواسع في الجبل ، وفي بعض النسخ كفوف شبهات وهو جمع كف والكلام جار على الاستعارة والنّاقة « العشواء » لا تبصر امامها و « من وكله الله » مبتدأ وخبره « فهو مأمون » ووكله إلى نفسه تركه إليها ، وفي هذا كلَّه تعريض على الخلفاء كما لا يخفى « والرّعا » بكسر الرّاء جمع الرّاعي و « الفعلات » جمع الفعلة وهي العادة « المتشتّتة » إما بالجرّ صفة لشيعتي وإمّا بالرّفع على أنّه خبر حذف مبتدئه أي هم المتشتّته .
ولعلّ المراد بتشتّتهم عن الأصل وبنزولهم بالفرع ما صدر من بعض الشيعة كالزّيدية والافطحية والإسماعيلية ونحوهم حيث عدلوا عن الامام الأصل وتعلَّقوا بالفرع وأملوا الفتح من غير جهة فأخطئوا و « القزع » محركة قطع من السحاب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٢