تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يزدادوا إلَّا خطاء لا ينالون تقرّبا ولن يزدادوا إلَّا بعدا من الله عزّ وجلّ انس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشة مما ورّث النّبيّ الأمّي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ونفورا ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السّماوات والأرض . أهل حسرات وكهوف شبهات ، وأهل عشوات وضلالة وريبة ، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتّهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها . ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودّتها اليوم كيف يستذلّ بعدى بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا ، المتشتّتة غدا عن الأصل النّازلة بالفرع المؤمّلة الفتح من غير جهة ، كلّ حزب منهم آخذ بغصن أينما مال الغصن مال معه . إنّ الله وله الحمد سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني أميّة كما يجمع قزع الخريف يؤلَّف بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ، ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين سيل العرم ، حيث بعث عليهم فارة فلم يثبت عليه اكمّة ولم يردّ سننه رضّ طود يذعذهم الله في بطون أودية ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكَّن من قوم لديار قوم ، تشريدا لبني اميّة ، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع الله بهم ركنا وينقض الله بهم طىّ الجنادل من ارم ويملأ منهم بطنان الزّيتون . فوالذي فلق الحبّة وبرء النسمة ليكوننّ ذلك وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم وأيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتّمكين في البلاد كما تذوب الالية على النّار ، من مات منهم مات ضالَّا والله عزّ وجلّ يقضي منهم من درج ويتوب الله عزّ وجلّ على من تاب ، ولعلّ الله يجمع شيعتي بعد التّشتت لشرّ يوم لهؤلاء ، وليس لأحد على الله عزّ ذكره الخيرة بل للَّه الخيرة والأمر جميعا أيّها النّاس إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ولو لم تتخاذلوا عن مرّ