في الجنّة بعد أمر الملائكة بالسجود وسجودهم وهو الظاهر من الترتيب الذكري في الآية الشريفة في سورة البقرة حيث قال سبحانه : * ( « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ » ) * ثم قال : * ( « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ » ) * . الآية إلَّا أنّ المستفاد من الأخبار وظاهر بعض ( 1 ) الآيات والتفاسير كون السجود حين السّكون في الجنّة ويمكن الجواب بانّ المراد بالسّكنى في الآية الشريفة وفي قول الإمام عليه السّلام هو المقام مع اللَّبث والاستقرار وهو لا ينافي كون آدم عليه السّلام في الجنّة قبل ذلك أيضا وكون سجود الملائكة له حين ما كان هو فيه كما هو ظاهر لا يخفى ، ونصب إبليس في قوله وحذّره إبليس على نزع الخافض ، ونفاسة منصوب على المفعول له ، والباء في قوله : بدار المقام للسّببية ، وفي قوله بشكَّه باء الأثمان وهي الدّاخلة على الأعواض مثل بعت الكتاب بدرهم ، وقد يطلق عليها باء المقابلة ، وفي قوله عليه السّلام : بالجذل وبالاعتزاز كذلك ( 2 ) ، ويحتمل كونها هنا بمعنى من بناء على كون الاستبدال بمعنى التبدل يقال تبدّله وتبدّل منه إذا اتخذه منه بدلا . المعنى ( ثمّ ) إنّه سبحانه بعد ما أمر الملائكة بالسّجود لآدم فسجدوا إلَّا إبليس فجعله رجيما وأخرجه من جواره و ( أسكن آدم ) وأقرّه ( دارا ) أي في دار ( أرغد فيها عيشته ) أي جعله فيها في عيشة واسعة كما قال سبحانه في سورة البقرة : * ( « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما » ) * . ( وآمن فيها محلَّته ) نسبة الأمن إلى المحلّ من قبيل المجاز العقلي أي جعله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 85
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٥
هامش
( 1 ) وهو قوله فأخرج منها فإنك رجيم وقوله : قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فأخرج انك من الصاغرين فافهم ، منه
( 2 ) اى للمقابلة