علما قطعيّا بأن زيدا يدخل البلد غدا عند طلوع الشّمس مثلا ، يعلم بذلك العلم بعينه عند طلوع الشمس أنه دخل البلد ، ولو احتاج أحدنا إلى تعلَّق علم آخر به فانّما احتاج إليه بطريان الغفلة عن العلم الأول والغفلة على الباري ممتنعة انتهى كلام الفاضل المذكور طاب ثراه .
وأوضح منه ما ذكره المحدث العلَّامة المجلسي قده في مرآة العقول عند شرح الفقرة المذكورة حيث قال : قوله : وقع العلم منه على المعلوم ، أي وقع على ما كان معلوما في الأزل وانطبق عليه وتحقّق مصداقه ، وليس المقصود تعلَّقه به تعلقا لم يكن قبل الايجاد ، إذ المراد بوقوع العلم على المعلوم : العلم به على أنّه حاضر موجود كان قد تعلَّق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة وأنّه سيوجد ، والتّغير يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم .
وتحقيق المقام أنّ علمه تعالى بأنّ شيئا وجد هو عين العلم الذي كان له تعالى بأنّه سيوجد ، فان العلم بالقضية إنّما يتغير بتغيرها ، وهو بتغير موضوعها أو محمولها والمعلوم هاهنا هي القضيّة القائلة بأن زيدا موجود في الوقت الفلاني ، ولا يخفى أنّ زيدا لا يتغيّر معناه بحضوره وغيبته ، نعم يمكن أن يشار إليه إشارة خاصّة بالموجود حين وجوده ، ولا يمكن في غيره ، وتفاوت الإشارة إلى الموضوع لا يؤثر في تفاوت العلم بالقضية ، ونفس تفاوت الإشارة راجع إلى تغيّر المعلوم لا العلم .
الثاني
أنّه قد تحقّق من الاخبار السّالفة علمه تعالى بجميع الأشياء كلياتها وجزئياتها وهذا ممّا اتّفق عليه جمهور العقلاء ، وأقام عليه المتكلمون والحكماء البراهين السّاطعة ، والأدلة القاطعة ، كما أنّهم أقاموا الدّليل على علمه سبحانه بذاته ، وقد خالف في ذلك جماعة ممّن لا يعبأ بخلافهم ، ولا باس بالإشارة إلى بعض البراهين العقليّة التي أسّسوها في المقام ، اقتفاء بالاعلام ، وتوضيحا لكلام الإمام عليه السلام .
فأقول : قال في التّجريد : والاحكام ، والتّجرد ، واستناد كلّ شيء إليه ، دلايل العلم والأخير عام انتهى .
توضيحه أنّ كونه سبحانه فاعلا للأشياء المحكمة ، ومجرّدا في ذاته عن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٢