فأمّا التوحيد الأوّل فهو شهادة أن « لا إله إلَّا الله » وحده لا شريك له ، الأحد ، الصمد ، الذي « لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ » هذا هو التوحيد الظاهر الجليّ الذي نفى الشرك الأعظم ، وعليه نصبت القبلة ، وبه وجبت الذمّة ، وبه حقنت الدماء والأموال ، وانفصلت دار الإسلام من دار الكفر ، وصحّت به الملَّة للعامّة « 1 » ، وإن لم يقوموا بحقّ الاستدلال ، بعد أن سلموا من الشبهة والحيرة والريبة ، بصدق شهادة صحّحها قبول القلب .
هذا توحيد العامّة ، الذي يصحّ بالشواهد . والشواهد هي الرسالة والصنائع ، يجب بالسمع ، ويوجد بتبصير الحقّ ، وينمو على مشاهدة الشواهد .
وأمّا التوحيد الثاني الذي يثبت بالحقائق فهو توحيد الخاصّة . وهو إسقاط الأسباب الظاهرة ، والصعود عن منازعات العقول ، وعن التعلَّق بالشواهد .
وهو أن لا تشهد في التوحيد « 2 » دليلا ، ولا في التوكَّل سببا ، ولا للنجاة وسيلة ، فتكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه وعلمه ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه إيّاها بأحايينها وإخفائه
هامش
« 1 » د خ : من العامة .
« 2 » م خ : الوجود .