- 77 - باب الغربة
قال الله عزّ وجلّ : * ( فَلَوْ لا كانَ من الْقُرُونِ من قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ في الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ) * .
الاغتراب اسم يشار به إلى الانفراد عن الأكفاء . وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى الغربة عن الأوطان . وهذا الغريب موته شهادة ، ويقاس له في قبره من متوفّاه إلى وطنه ، ويجمع يوم القيامة إلى عيسى بن مريم عليه السّلام .
والدرجة الثانية غربة الحال . وهذا من الغرباء الذين طوبى لهم ، وهو رجل صالح في زمان فاسد بين قوم فاسدين ، أو عالم بين قوم جاهلين ، أو صدّيق بين قوم منافقين .
والدرجة الثالثة غربة الهمّة . وهي غربة طلب الحقّ ، وهي غربة العارف « 1 » ، لأنّ العارف في شاهده غريب ، ومصحوبه في شاهده غريب ، وموجوده فيما يحمله علم أو يظهره وجد أو يقوم به رسم أو تطيقه إشارة أو يشمله اسم - غريب . فغربة
هامش
« 1 » م : المعارف .