أو نائبه ، إلا أن يقال : إن الصلاة بالنسبة إلى تحصيل الخطبة وجوبها مطلق ، وبنى
تلك الأخبار على الأغلب من التمكن على أقل الواجب لمن يصح منه إمامة
الجماعة ، فتأمل .
ومما ذكرنا يظهر الحال في التفرقة بمن يجمع وغيره ، كما في موثقة ابن بكير ،
إذ لا اختصاص بمن يجمع بالإمام ونائبه ، بل يمكن أن يراد منه ما أريد في
الأخبار الباقية على ما ذكرنا ، وكذلك قول الباقر ( عليه السلام ) فيما رواه الصدوق " فمن
صلى بقوم يوم الجمعة في غير جماعة " ( 1 ) يمكن أن يكون المراد في غير جماعة
معتبرة في الجمعة ، التي لا بد فيها من اعتبار العدد والقدرة على الخطبة وغير ذلك .
سلمنا جميع ذلك ، لكنها محمول على حال الحضور .
وأما رواية طلحة بن زيد فمع أنها ضعيف ظاهرها متروك عند الأصحاب .
وأما رواية الفضل فيمكن حملها على حال الحضور ، سيما بالنظر إلى الأدلة
الآتية المجوزة .
وأما رواية محمد بن مسلم فهو متروك الظاهر عند الأصحاب ، ومع تسليم
ظهور التوجيه الذي ذكرنا مخصص بحال الحضور ، لما سيأتي .
وأما الدليل الخامس : فلا يخفى أن المستفاد منه أن خلفاء الجور غصبوا
حقهم ، وأن ذلك حقهم ، ولا يجوز لأحد غيرهم المخالف لهم الإقدام عليه إلا
بإذنهم ، وأما أنه لا يجوز لمن أذنوا له أو لم يكونوا من المخالفين الغاصبين وكانوا
من شيعتهم ومتابعيهم فلا يفهم من ذلك المقام .
فالحاصل : أن الظاهر أن مراده ( عليه السلام ) أن هذا الموضع وهذا المنصب لخلفائك
وأمنائك لا لمخالفيهم ومعانديهم ، فالمفهوم إنما يعتبر بالنسبة إلى المخالفين لمكان
القرينة ، لا بالنسبة إلى تابعيهم أيضا .
سلمنا إفادة هذا الكلام الاختصاص ، لكن الأدلة الآتية تثبت الجواز لشيعتهم
أيضا ، فيخصص ذلك بوقت حضورهم وزمان تمكنهم .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 412 ضمن ح 1221 .