وأما الدليل الرابع : فأما الخبر النبوي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) فله ظهور ، سيما مع انضمام
رواية أبي بصير ( 2 ) ، وكذلك رواية ابن مسلم ( 3 ) ، ولكنها مع أنها من قبيل مفهوم
الصفة ، مخصص بحال التمكن ، للأدلة الآتية .
وأما ادعاء ظهور إمام الأصل من مطلق الإمام فهو مشكل . وما ذكر من
الأخبار في الكافي في الباب المذكور ( 4 ) مقرون بالقرينة ، ويعارضه أخبار أبواب
الجماعات ، بل هي بما نحن فيه أنسب .
وأما موثقة ابن بكير ( 5 ) وموثقة سماعة ( 6 ) وصحيحة البقباق ( 7 ) وصحيحة محمد
بن مسلم ( 8 ) وما رواه الصدوق في الفقيه ( 9 ) فالذي يظهر منها أن شرائط الجماعة
أقل من الجمعة ، وأن إمام الجمعة مخالف لإمام الجماعة ، فلا بد أن يكون ممن
يخطب . وكونه ممن يخطب ليس معناه كونه إماما أو نائبا ، إلا أن إنشاء الخطبة
وإملائه كأنه لا خلاف في عدم كون القدرة عليه شرطا فيها .
وأما أقل الخطبة فقل من يكون قادرا على الإمامة وعالما بفقه الصلاة
والجماعة ، وكان عاجزا عن قراءة أقل الواجب من الخطبة ، سيما مع التمكن من
التحصيل ولذلك قيل في صحيحة محمد بن مسلم ( 10 ) : فكان المناسب أن يقول :
أربعا إن لم يتمكن من تحصيل الخطبة .
ويشكل ذلك بأن وجوب الصلاة بالنسبة إلى التمكن من الخطبة لعله يكون
مشروطا ، فلا دليل على وجوب التحصيل ، وهو الظاهر من تلك الأخبار أيضا .
وبالجملة : فلا يظهر من تلك الأخبار ظهور تام يدل على اشتراط الإمام
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 456 ح 197 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 178 ح 6 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 23 ح 80 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 178 ح 6 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 15 ح 55 .
( 6 ) الكافي : ج 3 ص 421 ح 4 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 238 ح 634 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 238 ح 633 .
( 9 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 413 ح 1224 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 10 ب 3 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 1 .