ظاهر من سوق الروايات نفسها ، إذ كانت العامة بين من يرى النشر بالواحدة ومن يراه بالخمسة ، ومن يراه بالمسمّى ، وكانت هذه المذاهب شائعة في « حزب الشيطان » .
فمرّة كان عليه السّلام يقصد إلى مجرّد تخطئة المخاطب ، يكتفى بأحد الوصفين ، وأخرى إلى بيان الحكم معها ، فيذكرهما معا ، ومن ثمّة أطبق الأصحاب على اعتبار الوصفين معا في التحريم ، إلَّا ما وقع في اللمعة « 1 » من عطف أحدهما على الأخر ب « أو » المفيدة للاكتفاء بواحد منهما فحسب ، ولعلَّه رحمه اللَّه حاول بذلك دفع ما أشرنا إليه من التعارض ، فإن كان ذلك فليس بشيء ، لمنافاة « ما قام الأزيد واخوه » عند أهل اللسان « لما قام الأزيد » وان كان زيد أحد المحصورين فيهما أوّلا ، وكيف كان فالأمر في ذلك سهل ، إذ لا يعرف الخلاف الَّا من الشهيد ، مع أنّه يجوز ان يكون من رأيه التلازم بين الوصفين ، فعطف ب « أو » تنبيها على ذلك فينتفى الخلاف حينئذ أصلا .
المقام الثاني : التقدير بالعدد ، وقد اختلف فيه كلمة الأصحاب فقال الشيخ « 2 » والعلَّامة « 3 » - في أكثر كتبهما - والمحقق الأوّل « 4 » والثاني « 5 » وفخر المحققين « 6 » وصاحب
هامش
« 1 » اللمعة : 163 .
« 2 » المبسوط 5 : 292 ، النهاية : 461 ، الخلاف 5 : 95 ، المسألة 3 ، كتاب الرضاع ، الإستبصار 3 :
193 .
« 3 » التذكرة 2 : 620 ، التحرير 2 : 9 .
« 4 » شرائع الإسلام 2 : 282 .
« 5 » جامع المقاصد 12 : 217 .
« 6 » إيضاح الفوائد 3 : 47 ، إلَّا أنّه قال : « والأصحّ عندي التحريم بمجرّد العشر » .