والاشكال في الاستدلال بها يعلم مما تقدم ، فان الظن قابل لتعلق التكليف به
باعتبار أسبابه الاختيارية . مضافا إلى أنها لو دلت على حرمة ترتيب الآثار ، فهي
انما تدل على حرمة ترتيب آثار العمل السيئ لا الفاسد .
الثالثة قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . حيث تدل على وجوب الوفاء
بكل عقد واقع ، ومعناه ترتيب آثار العقد الصحيح عليه ، والخطاب للناس جميعا .
فهي تدل على وجوب ترتيب آثار الصحة من كل أحد على المعاملة الواقعة .
ويمنع الاستدلال بها لوجوه :
أحدها : ان الخطاب فيها لخصوص المتعاملين لا لجميع المكلفين .
ثانيها : ان المفروض كون مورد الحمل على الصحة مشتبه بالشبهة المصداقية ،
إذ لا يعلم أن الواقع هل هو العقد الصحيح أو العقد الفاسد الذي خرج عن العموم
بالتخصيص ، ولا يصح التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
ثالثها : انها أخص من المدعى ، لان المدعى جريان أصالة الصحة في جميع
الاعمال لا في خصوص العقود كما تدل عليه الآية .
واما السنة : فروايات :
منها : ما في الكافي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ضع أمر أخيك على
أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت
تجد لها في الخير سبيلا " ( 2 ) .
ولا يتجه الاستدلال بها لجهتين :
الأولى : ان ظاهرها انها في مقام الامر بحسن الظن والاعتقاد ، خصوصا
بملاحظة ذيل الرواية حيث يقول فيها : " ولا تظنن بكلمة خرجت . . . "
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 2 ) الكافي : باب التهمة وسوء الظن ، الحديث : 3 . الا ان فيها كلمة محملا بدل سبيلا .