الثالث : انها واردة في مقام ترتيب آثار الصحيح الخارجية .
الرابع : انها واردة في النهى عن اتهام المؤمن في أقواله بالكذب .
وإذا كانت تحتمل وجوها أربعة ولا معين لأحدها ، فلا يتجه الاستدلال بها
على المدعى ، بل القرينة معينة بغير ما نحن بصدده .
وذلك لأنه لو حملت على الاحتمال الثالث لشملت أقوال المؤمن ، لان لسانها
آب عن التخصيص ، وذلك يقتضى ترتيب آثار الصدق على أقواله ، وهو مما لا يمكن
الالتزام به ، لأنه يرجع إلى حجية قول المؤمن بحيث يترتب عليه ما يترتب على
الواقع .
كما أن الظاهر أن الاتهام انما هو بحمل فعل المؤمن على السوء لا على الفاسد .
هذا لو قلنا بان الاتهام من الأفعال الخارجية ، اما مع القول بأنه من الأفعال القلبية ،
فنحن في غنى عما ذكر كما لا يخفى .
واما الدليل العقلي : فهو لزوم اختلال النظام من ترك الحمل على الصحة ،
وهو واضح بالوجدان - وعليه فيدل على اعتبارها فحوى التعليل الوارد في خبر
حفص المتقدم - وتفنيده بان تخلفها في موارد الحاجة لا يستدعى ذلك . فاسد ، لان
أظهر مواردها العقود النكاحية ، والايقاعات الطلاقية ، فلولا أصالة الصحة لاختل
نظام الزواج بلا ارتياب .
واما الاجماع : فالقول منه لا وجود له ، إذ تحرير المسالة كان متأخرا زمانا .
واما العملي ، المعبر عنه بالسيرة وبناء العقلاء ، فلا اشكال في انعقاده - على
ترتيب آثار الصحة على العمل الصادر من الغير - ولا ارتياب . وعدم الردع في
صحة التمسك بها .
ودعوى : كون البناء قد يكون لوجود الامارات أو الأصول الخاصة . واضحة
البطلان . ضرورة ان البناء حاصل في صورة انتفاء الامارة والأصل .
إذا تبين ذلك فمقامات البحث في هذه المسألة متعددة . ولكن يجمعها الجهات
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 96
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٦