استعماله من الميتة ، فالنهي عن السؤال ولو كان خبر البائع حجة غير واضح الوجه
كما لا يخفى .
الثاني : انه على تقدير القول بحرمة استعمال الجبن الذي فيه الميتة ، فمن المحتمل
ان يراد من السؤال المنهى عنه الفحص عن حاله ، نظير السؤال المأمور به في قوله
( عليه السلام ) : " عليكم أنتم ان تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك " ( 1 ) .
ومنها : ما ورد في اخبار البائع بالكيل والوزن الدال على تصديقه في ما
يدعيه من الكيل ( 2 ) .
ولكنه لم يظهر منه ان ذلك من باب تصديقه فيما يدعيه وحجية اخباره ، إذ
يمكن أن يكون من باب ارتفاع الجهل بتوصيفه ، فيرتفع به الغرر ، وهذا لا يلازم
حجية خبره .
ومن الأمور التي استدل بها على حجية قول ذي اليد : السيرة المستمرة القائمة
على أن ذا اليد إذا أقر لاحد المتداعيين فيما في يده به كان المقر له بمنزلة ذي اليد
منكرا ويكون الاخر مدعيا فيطالب بالبينة ، وليس هذا اثر الاقرار ، لان اثره
خصوص نفيه عن نفسه ، اما ثبوته لغيره المعين فليس من مقتضيات الاقرار ، فلا بد
أن يكون ذلك لحجية قول ذي اليد ، فيكون المقر له منكرا لموافقة قوله الحجة .
ويشكل الاستدلال بها ، لأنه لم يعلم كون الاتفاق المذكور انما حصل لأجل
حجية قول ذي اليد ، بل ظاهر المستند - بل صريحه - التمسك لهذه الفتوى
بالمستفيضة الدالة على أن لو أقر ذو اليد بما في يده لغيره فهو له ( 3 ) . ولصدق انه ذو
يد عرفا بالاقرار له . وكلاهما أجنبي عن حجية قول ذي اليد كما لا يخفى .
واما الاستدلال بالمستفيضة الدالة على أن من أقر لعين لاحد فهي له ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 1072 باب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث : 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 257 باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث : 6 .
( 3 ) المحقق النراقي ملا احمد . مستند الشيعة 2 / 580 - الطبعة القديمة .