وقد استدل على ذلك بروايات عديدة :
منها : رواية محمد بن الحسين الأشعري - الواردة في التذكية - " كتب بعض
أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : ما تقول في الفر - ويشترى من
السوق ؟ . قال ( عليه السلام ) : إذا كان مضمونا فلا بأس " ( 1 ) . فان الظاهر من الضمان
هو اخبار البائع بالتذكية .
ويشكل الاستدلال بها . . .
أولا : بان الظاهر كون موردها سوق المسلم ويده ، وكلاهما حجة على
التذكية ، فلا وجه لتوقف جواز الشراء على اخباره ، فالرواية غير واضحة المفاد .
وثانيا : بأنه لو حمل المورد على غير وجود الحجة ، بان حمل على الشراء ممن
يستحل الميتة بالدباغ - مثلا - فلا ظهور في إرادة اخبار البائع بالتذكية من الضمان ،
فيحتمل ان يراد منه توصيف البائع الرافع للغرر ، لان اختلاف الجلد بين المذكى
وغيره يوجب تفاوته من حيث السعر والقيمة السوقية ، فشراء الجلد مع الجهالة
يكون شراء غرريا ، بخلاف ما إذا وصفه البائع وكان الشراء للموصوف بالتذكية ،
فان الغرر يرتفع بذلك وهذا لا ينافي عدم حجية اخبار البائع . أو يراد من الضمان هو
الالتزام بكونه مذكى والتعهد بذلك ، وهو لا ينافي عموم حجية اخباره - كما أشار
إليه المحقق الأصفهاني ( 2 ) - .
ومنها : ما ورد في بيع الدهن المتنجس من لزوم اعلام المشترى ( 3 ) . فإنه لولا
حجية خبره ولزوم الاخذ به لما كان وجه لوجوب اعلامه .
ويشكل الاستدلال بها . . .
أولا : بان الغالب حصول الاطمئنان بصحة المخبر بالنجاسة ، لأنه اخبار عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 338 باب 61 من أبواب لباس المصلي ، الحديث : 3 .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 349 - الطبعة الأولى .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 / 66 باب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث : 3 و 4 .