احتمال الصدور للتقية الموجود في غيره المعارض له .
ومنها : ما يرجع إلى المضمون ومفاد الخبر ، كالشهرة في الفتوى - وهو
واضح - .
فيقع الكلام في : انه مع التزاحم بين المرجح الصدوري وغيره ، هل يقدم
الخبر ذو المرجح الصدوري . أو غيره ، أولا يقدم أحدهما على الاخر ، فيرجع إلى
التخيير أو التساقط ؟
ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى تقديم المرجح الصدوري على المرجح
الجهتي ( 1 ) .
وذهب الميرزا حبيب الله الرشتي ( قدس سره ) - تبعا للوحيد البهبهاني
( قدس سره ) ( 2 ) - إلى تقديم المرجح الجهتي على المرجح الصدوري ( 3 ) .
وذهب المحقق الخراساني ( رحمه الله ) إلى عدم تقديم أحدهما على الاخر
ولزوم الرجوع مع التزاحم إلى مطلقات التخيير ( 4 ) .
اما تقريب الشيخ لمدعاه : فهو : ان الرجوع إلى المرجح الجهتي انما يكون بعد
فرض العلم بصدور كلا الخبرين كالمتواترين ، أو تكافؤ احتمال الصدور فيهما معا ،
وذلك لتفرع مقام الجهة على مقام الصدور ، فان الصدور لتقية انما يفرض بعد فرض
أصل الصدور كما لا يخفى .
وعليه ، فمع وجود المرجح الصدوري لاحد الخبرين لا يكون احتمال الصدور
في كل منهما متكافئا ، والمفروض عدم العلم بصدورهما ، فلا يبقى مجال لتحكيم
المرجح الجهتي .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 468 - الطبعة القديمة .
( 2 ) الوحيد البهبهاني المحقق محمد باقر . الفوائد الحائرية / 215 - الفائدة : 21 .
( 3 ) الرشتي المحقق ميرزا حبيب الله . بدائع الأفكار / 455 - المقام الرابع في تريب المرجحات
( 4 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 454 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .