وحينئذ فلا يكون الاعتراف بملكية الموصي المرتفعة يقينا مع عدم الانتقال
إلى المدعي - ذي اليد - موجبا لانقلاب الدعوى لعدم الأثر في الاعتراف بها مع
ارتفاعها يقينا هذا حاصل ما افاده ( قدس سره ) ( 1 ) .
ويرد عليه :
أولا ان علقة الملكية من الأمور الاعتبارية المتقومة بالطرفين بنحو يستحيل
وجودها بدون الطرفين كاستحالة وجود العرض بدون معروضه .
وعليه فيستحيل بقاء العلقة مع تبدل أحد الطرفين بل بارتفاع أحدهما
ترتفع هي فإذا حصلت علقة بين المال ومالك آخر أو بين المالك ومال آخر فهي
علقة ملكية أخرى . فما ذكره ( قدس سره ) من امكان بقاء العلقة على حالها مع
تبدل أحد الطرفين لا مجال له .
وعليه فلا فرق بين الموصى له والوارث في كون تملكهما بملكية ثانية .
وثانيا ان مركز الدعوى الثانية انما هو الانتقال في حياة الرسول ( صلى الله
عليه وآله ) وان الملكية المعترف بها هل استمرت إلى حال الوفاة أو انقطعت أثناء
الحياة ، فلا ربط بسنخ ملكية المسلمين بعد الوفاة وانها استمرار لتلك الملكية
أو سنخ آخر من الملكية بل بقاء ملكية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى وفاته
هي مركز الدعوى والنزاع القائم بحيث لو ثبت البقاء لكانت " فدك " للمسلمين
قطعا وبلا ترديد لأن المفروض تسليم الرواية المخلوقة .
وملكية الرسول لفدك في حياته ترتبط بالمسلمين فالاعتراف بها سابقا
يوجب كون المسلمين ممن لهم الحق في المطالبة بالبينة على الانتقال ويعدون
منكرين في قبال فاطمة ( عليها السلام ) سواء كانوا ورثة أم موصى لهم إذ لا
علاقة بالدعوى بما بعد الوفاة بل مركزها قبل الوفاة وكونهم طرف الدعوى
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول 2 / 229 - الطبعة الأولى .