فيكون مدعيا وعليه البينة ويكون المدعي منكرا لموافقة قوله الأصل بان
الفتوى بالانقلاب تنافى اعتراض الإمام ( عليه السلام ) على أبي بكر في مطالبته
البينة من الزهراء ( عليها السلام ) لأنها اعترفت بملكية رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) سابقا وهذا يساوق دعوى الانتقال منه ( صلى الله عليه وآله ) إليها ( عليها
السلام ) فتكون الزهراء ( عليها السلام ) مدعيا وأبو بكر - باعتبار ولايته على
المسلمين - منكرا لان ملكية الرسول لفدك لو بقت لانتقلت إلى المسلمين بعد
وفاته بمقتضى الرواية المخلوقة : " نحن معاشر " المفروض تسليمها من قبل الزهراء
( عليها السلام ) وعليه فالبينة تكون على الزهراء ( عليها السلام ) لا على أبي بكر
فكيف استنكر ( عليه السلام ) ونسب إليه الحكم بغير حكم الله ؟
وجه الاندفاع واضح لان أبا بكر لم ينكر على فاطمة ( عليها السلام ) دعوى
تحقق السبب الناقل وهو النحلة وانما ادعى جهالة الحال وان المال باق على ملك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمقتضى القواعد الشرعية حتى يثبت خلافه فلا
دعوى أخرى بل الدعوى موضوعها الملكية وعدمها لا تحقق السبب الناقل
وعدمه فلفاطمة ( عليها السلام ) التمسك بيدها في اثبات الملكية - كما فعلت - ولا
منافاة بين ذلك وبين اقرارها لان اقرارها لم يرفع اليد عن حجيتها على الملكية كما
عرفت - ولا يصح لأبي بكر مطالبتها بالبينة .
ومما يدل على عدم انكار أبى بكر لدعوى النحلة هو انه حين رد البينة التي
اقامتها الزهراء ( عليها السلام ) لم يطالب الإمام ( عليه السلام ) باليمين على عدم
النحلة ما يكشف عن انه لم يدع عدم النحلة بل كان يدعي جهالة الحال ، ولذلك
كان استنكار الإمام ( عليه السلام ) موضوعه المطالبة بالبينة لا عدم الحلف .
وبالجملة ففتوى المشهور بالانقلاب في صورة لا تطبق على مسألة فدك
وهي صورة انكار المقر له لدعوى السبب الناقل فلا اشكال على المشهور .
وقد أفاد المحقق النائيني ( قدس سره ) في دفع الاشكال المذكور على المشهور
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 33
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣