العام والخاص من قضاء أو كفارة أو نحوهما .
وعلى كل حال ، فقد حكم بتقديم التخصيص على النسخ ، بمعنى تقديم ظهور
الدليل في الدوام والاستمرار على أصالة العموم ، فيخصص العام ، وذلك لندرة النسخ
وشيوع التخصيص وكثرته ، فإنه يوجب ضعف ظهور أصالة العموم في مدلولها .
وقد ذكر صاحب الكفاية : ان هذا مناف لما التزم به في تقديم العام على
المطلق من أقوائية ظهور العام لأنه تنجيزي وظهور الاطلاق تعليقي . لان ظهور
الكلام في الدوام والاستمرار انما هو بالاطلاق ، بخلاف ظهوره بالعموم فإنه بالوضع ،
فمقتضى ذلك الوجه لا بد من تقديم أصالة العموم على الاطلاق فيما نحن فيه لا
العكس .
واما شيوع التخصيص ، فهو انما يوجب أقوائية الظهور الاطلاقي لو كان من
قبيل القرائن المكتنفة للكلام ، بحيث يوجب تبدل ظهور العام . والا فهو لا يقتضى
الأقوائية وان أوجب الظن بالتخصيص ، فلاحظ .
فالذي يظهر منه ( قدس سره ) هو التوقف في ترجيح أحد الظهورين بنفسه .
وقد أفاد المحقق النائيني ( قدس سره ) ان الدوام والاستمرار ليس بثابت
بالاطلاق حتى يقع الكلام في ترجيح أحد الظهورين . بل هو ثابت بالاستصحاب .
توضيح ذلك : ان الدوام والاستمرار .
تارة : يلحظ وصفا وعارضا على الجعل ، نظير الحكم بوجوب الحج على
المستطيع ، فإنه قد لا تحصل الاستطاعة أصلا فلا ثبوت للحكم الفعلي مع استمرار
هذا الجعل ودوامه مطلقا .
وأخرى : يكون وصفا للمجعول دون الجعل . نظير جعل وجوب التسبيح
ساعة عند الدخول إلى البلد ، فان الاستمرار ساعة من شؤون المجعول وهو
الوجوب دون الجعل إذ الجعل واحد كما لا يخفى .
والنسخ الذي يرجع إلى قطع الاستمرار ورفع الدوام انما يرتبط باستمرار
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 338
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣٨