بالحكم ترجيحا بلا مرجع ، ومع ورود العام يخرج بعض الافراد لوجود المقيد ، ولا
يجرى هذا في العام لكون دلالته بالوضع لا بهذا الملاك ، فالتفت .
ومنها : ما لو تعارض مفهوم الشرط مع مفهوم الغاية . فقد التزم المحقق
النائيني بتقدم الثاني على الأول ، لان دلالة الكلام على مفهوم الغاية بالوضع ودلالته
على مفهوم الشرط بالاطلاق ، وهو متوقف على تمامية المقدمات المختلة بورود ما
يصلح للتقييد ( 1 ) . والكلام فيه كبرويا ، ما عرفت من التفصيل بين البنائين في مجرى مقدمات
الحكمة .
وصغرويا ، ما تقدم منه ( قدس سره ) في محله من : ان دلالة الكلام المغيى على
المفهوم بالاطلاق لا بالوضع ، بعين ما ثبت في مفهوم الشرط ، فليراجع .
ومنها ( 2 ) : ما لو دار الامر بين التخصيص والنسخ . كما لو ورد خاص أولا ثم
ورد بعد حضور وقت العمل به عام ، ودار الامر بين تخصيص العام بالخاص ونسخ
الخاص بالعام .
أو ورد عام أولا ثم ورد بعد حضور وقت العمل به خاص ودار امره بين أن يكون
ناسخا للعام - بمعنى انه رافع لحكم العام من حين وروده لا من أول ورود
العام - أو مخصصا له - بمعنى انه كاشف عن عدم إرادة الخاص من العام أولا -
ولا ثمرة في هذا القسم ، إذ لا اشكال في ارتفاع حكم العام عند ورود
الخاص ، سواء كان مخصصا أو ناسخا .
نعم ، تظهر الثمرة فيما لو كان اثر عملي لثبوت حكم العام في المدة بين ورود
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 4 / 733 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) هذا البحث يمكن ان يقال إنه علمي بحت ، إذ لا مورد له في الخارج ، لان مفاد الدليل
المتأخر سواء كان عاما أو خاصا انما هو بيان ثبوت الحكم من الأول لا من حين وروده . وعليه
فلا يحتمل أن يكون ناسخا ، بل يتعين أن يكون مخصصا ، وبعبارة أخرى : لا اختلاف في زمن
المنقول والمبين من الحكم ، بل في زمن النقل والبيان .