مقدمات الحكمة .
فعلى البناء على كون مجراها هو المراد الجدي - كما عليه النائيني - يكون
العام مقدما على المطلق بلا كلام ، لأنه رافع لمقدماته فيختل الاطلاق - لكن الامر
الذي لم يعلم وجهه هو التزام المحقق النائيني بذلك مع التزامه بان دلالة العام على
العموم بالاطلاق لا بالوضع ، إذ يكون التعارض على هذا بين الاطلاقين -
وعلى البناء على كون مجراها هو المراد الاستعمالي - كما عليه الآخوند - لا
وجه لتقدم العام على المطلق ، لانعقاد ظهور المطلق في الاطلاق قبل ورود العام ،
لتمامية مقدمات الحكمة ، فتكون المعارضة بين شمول كل منهما واطلاق الاخر فترجع
المعارضة إلى الشمولين .
وكون شمول العام بالوضع وشمول المطلق بالقرينة العقلية ، لا يوجب تقدم
العام على المطلق ، إذ لم يعلم أقوائيتها من الدلالة العقلية .
نعم ، لو كان الشمول في المراد الجدي - بمعنى ان مقتضى المقدمات العقلية هو
العموم في المراد الجدي - كان العام مقدما عليه ، لان ملاك الشمول في الاطلاق هو
تساوى الاقدام وعدم الميزة لبعض الافراد على بعض ، فيكون تخصيص بعضها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 336
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣٦