الوجودات فلا يصح الامر بها واستفيدت الشمولية من : ( أحل الله البيع ) للغوية
تعلق الحلية ببيع واحد من جميع البيوع كلها .
الثالث : ( 1 ) - وهو عمدة الأمور - ان التنافي في الاطلاق البدلي والشمولي انما
هو بين نفس الشمولية والاطلاق ، فان دلالة الاطلاق في المطلق البدلي على الطبيعة
من دون أي قيد ينافيه شمول الاطلاق الاخر لبعض الافراد . والا فبين الاطلاقين لا
يوجد أي تناف ، ويدل على ذلك أنه لو كان كلا الاطلاقين بدليين لم يكن هناك أي
تناف نظير : " أكرم عالما " و : " لا تكرم فاسقا " .
وهذا كاشف عن انه لا تنافى بين الاطلاقين بما هما بل من ناحية أخرى . كما
هامش
( 1 ) هذا ما بنينا عليه سابقا ، لكن الانصاف حصول التنافي بين الاطلاقين بحيث لا يمكن
اجتماعهما وإرادتهما في أن واحد .
نعم ، منشأ التنافي هو إرادة الشمول في أحد الاطلاقين ، ولكن ليس نتيجة ذلك حصول
التنافي بين الشمولية والاطلاق الاخر ، بل نتيجته حصول التنافي بين الاطلاقين ، نظير التنافي
الحاصل بين الاطلاقين الناشئ من تنافى الحكمين ، بحيث لو لم يكن الحكمان متنافيين لم يكن
تناف بين الاطلاقين بتاتا ، فالتفت .
هذا ولكن الانصاف ان تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي مما عليه
السيرة العرفية ، وأمر ثابت لا يقبل الانكار ، ولذا لا نجد أحدا يتوقف في تقديم دليل : " لا
تغصب " على دليل وجوب الصلاة بناء على امتناع اجتماع الامر والنهى .
ولعل السر في هذا الامر المسلم ، هو عدم التضاد بين هذين الحكمين فلا منافاة بين الدليلين .
اما بناء على عدم التضاد بين الاحكام الا في مرحلة الامتثال فواضح ، إذ يمكن امتثال هذين
الحكمين بلا تزاحم ولا تناف بينهما ، فلا مانع من الالتزام بكلا الاطلاقين ، غاية الأمر يحكم
العقل بلزوم اختيار الفرد غير المحرم في مقام امتثال الامر جمعا بين الامتثالين .
واما بناء على التضاد بين الاحكام في أنفسها ، فلان دليل التضاد لا اطلاق له حتى يشمل هذه
الصورة ، بل ملاك التضاد المذكور في محله لا يشمل ما نحن فيه ، لتعلق الامر بالطبيعة على نحو
البدلية وتعلق النهى بكل فرد ، فلا مجمع للحكمين .
ولو سلم التضاد أمكن ان يعالج بملاحظة مرجحات باب التزاحم ، فيقدم دليل الاطلاق
الشمولي ، لأنه مقدم على الاطلاق البدلي في مقام التزاحم ، لامكان امتثال البدلي في غير الفرد
المحرم ، فتدبر .