عالما " و : " لا تكرم الفاسق " فإنه ادعي أظهرية الأول من الثاني .
وقد قرب المحقق النائيني ( قدس سره ) ذلك بوجهين :
الأول : انه مع الالتزام بالاطلاق الشمولي في مورد الاجتماع والتنافي لا يلزم
التصرف بالاطلاق البدلي ، فان مفاد الاطلاق البدلي ثبوت الحكم إلى أحد الافراد ،
فاخراج بعض الافراد عنه لا يوجب التصرف بمدلوله المذكور ، فان الحكم ثابت
لأحد الافراد كما لا يخفى . نعم ، يوجب تضييق دائرة متعلقه .
والالتزام بمدلول الاطلاق الشمولي ، لان مدلوله ثبوت الحكم لكل فرد فرد ،
فرفع اليد عن الحكم في بعض الافراد يستلزم التصرف في مدلوله فالتنافي من جهة
الاطلاق الشمولي يرجع إلى مدلول الكلام . ومن جهة الاطلاق البدلي ليس كذلك .
فيتعين رفع اليد عن الاطلاق البدلي ، لأنه ليس فيه رفع لليد عن مدلول الكلام
وتصرف في ظاهر الدليل .
الثاني : ان عموم المطلق البدلي لجميع افراده باعتبار حكم العقل بتساوي
الافراد وعدم المميز لأحدها على الاخر ومع وجود الاطلاق الشمولي يرتفع حكم
العقل المذكور ، إذ مقتضاه وجود الميزة لهذا الفرد ، فيخرج عن دائرة المطلق البدلي ،
فتكون نسبة الاطلاق الشمولي إلى البدلي نسبة الوارد إلى المورود ، كما لا يخفى ( 1 ) .
وقد أورد على الأول :
أولا : بأنه وجه استحساني لا عبرة به في الترجيح في باب الألفاظ في مقام
التفهيم ، ولا يقوم دليلا على تعيين مراد المتكلم وحجة عليه يستند إليه في مقام
الفتوى واستنباط المسالة الأصولية ، فان شان الأصولي ايصال دليله إلى العلم أو
العلمي ، وليس الوجه موجبا للعلم كما أنه لا دليل على ثبوته والالتزام به شرعا ولو
بتوسط سيرة العقلاء ، فلاحظ .
وثانيا : بان كل اطلاق بدلي يشتمل على اطلاق شمولي ، وهو جواز التطبيق
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 519 - الطبعة الأولى .