بالنسبة إلى كل فرد ، فيحصل التعارض بينهما . فيلزم من تقدم الاطلاق الشمولي
التصرف في مدلول الاطلاق البدلي بلحاظ اشتماله على الشمولية .
وعلى الثاني : بان حكم العقل بتساوي الافراد لم يكن مأخوذا في موضوع
الاطلاق البدلي كي يكون الدليل الشمولي الدال على المزية رافعا لموضوعه وواردا
عليه ، بل هو مستفاد من نفس الاطلاق ومقدمات الحكمة الجارية فيه فلا تكون
نسبة الاطلاق الشمولي إليه نسبة الوارد إلى المورود ( 1 ) .
هذا ، ولكن يمكن توجيه كلام المحقق النائيني بنحو لا يتوجه عليه أي ايراد ،
ويتضح ذلك ببيان أمور ثلاثة :
الأول : ان ظهور المطلق في الاطلاق لما كان بمقدمات الحكمة فيقدم عليه كل
ما " يصادم الاطلاق خ ل " يصلح للدلالة على التقييد لفظيا كان أم عقليا ، وذلك :
اما لانهدام الاطلاق بورود ما يصلح للمقيدية - لو قلنا بجريان مقدمات
الحكمة في المراد الجدي - لانتفاء احدى مقدمات انعقاده وهي عدم البيان ، لان
المراد به على هذا عدم البيان إلى الأبد ، وقد انتفى بالدليل على الشمول .
أو لأجل قيام الحجة الأقوى ظهورا على خلافه مع بقائه على اطلاقه - لو
قيل بجريانها في المراد الاستعمالي ، إذ عليه لا يكون المقيد المنفصل رافعا للاطلاق -
وهذا واضح لا غبار عليه وقد تقدم بيانه مفصلا .
الثاني : ان استفادة البدلية والشمولية انما هي بقرينة خارجية وليست من
نفس مدلول الكلام ، إذ المطلق بمقدمات الحكمة لا يدل الا على نفس الطبيعة مجردة
عن كل قيد ووصف .
اما إرادة الطبيعة كذلك الموجودة بوجود أحد افرادها - كما هو مقتضى
البدلية - أو جميعها - كما هو مقتضى الشمول - فذلك يعلم من دليل اخر خارجي .
كما استفيدت البدلية من : ( أقيموا الصلاة ) لعدم امكان الجمع بين جميع
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 334 - الطبعة الأولى .