إذا تم ما عرفت ، فاعلم : ان من يلتزم بأن ظهور المطلق في الاطلاق يتوقف
على احراز كون المتكلم في مقام بيان المراد الجدي - كالمحقق النائيني - يرى أن
ورود المقيد كاشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان بالنسبة إلى هذا القيد ،
فينثلم الاطلاق في هذا المورد كما عرفت ، فلا يحصل التعارض والتنافي بين الدليل
المقيد والدليل المطلق في مورد القيد ، لعدم شمول المطلق لهذا المورد بعد ورود التقييد ،
لأنه يكون كالتقييد المتصل الموجب لقلب الظهور . فتقدم المقيد على المطلق على هذا
القول واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
واما على القول بأن المراد من كون المتكلم في مقام البيان كونه في مقام بيان
مراده الاستعمالي ، فيشكل الامر ، لان ظهور المطلق في الاطلاق يبقى ولا ينثلم بعد
ورود المقيد لنظر المقيد إلى المراد الجدي لا الاستعمالي ، فيكون كل من المطلق
والمقيد كاشفا عن المراد الجدي في مورد القيد فيحصل التنافي بينهما لاختلاف
مفاديتيهما . فان مفاد المطلق : ان عدم دخل الخصوصية مراد جدا . ومفاد المقيد : ان
دخل الخصوصية مراد واقعا . والالتزام بتعلق الإرادة بكلا الأمرين لا مجال له . وإذا
ثبت التنافي بينهما مفادا فأيهما المقدم ؟ وبأي وجه ؟
ولا بد من التكلم في مقامين :
الأول : في أن استعمال المطلق في الاطلاق بلا أن يكون على طبقه مراد جدي
وواقعي ، هل يكون استعمالا لغويا أو لا يكون كذلك بل يكون استعمالا عقلائيا
عرفيا ؟ الثاني : في وجه تقديم المقيد على المطلق بعد تحقيق عدم لغوية استعمال المطلق
في الاطلاق بلا إرادة واقعية على طبقه .
اما المقام الأول : فتحقيق الحال فيه : ان الاستعمال المذكور لا يكون لغويا
بأحد وجهين :
الأول : ما افاده صاحب الكفاية من : ان استعمال العام في العموم والمطلق في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 295
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩٥