كالامتحان .
فالمراد الجدي الواقعي الذي هو الاخبار والكشف عن الواقع في
الاخباريات والتحريك والبعث ونحوهما - بحسب المنشأ - في الانشائيات ينفك عن
المراد الاستعمالي الذي هو تفهيم هذا المعنى الخاص باللفظ . وإذا ثبت امكان
انفكاكها عنها ، فان قلنا . .
بان للمراد الجدي الواقعي نحو ثبوت وجود مماثل لوجود المراد الاستعمالي ،
بحيث يكون الكلام كاشفا عن المرادين بنحو الطولية ، بمعنى انه ينتقل من المراد
الاستعمالي وهو التفهيم إلى المراد الجدي وهو الاخبار أو البعث - كما يتصور هذا
على القول بان الانشاء ابراز لامر نفسي موجود في النفس كما لا يخفى - كان للنزاع
في أن المراد من كونه في مقام البيان - هل كونه في مقام بيان المراد الواقعي أو المراد
الاستعمالي ؟ - مجال واسع .
اما لو كان المراد الواقعي متفرعا في الوجود على المراد الاستعمالي ، بمعنى انه
يتعلق بما قصد تفهيمه باللفظ وانه لا وجود له في غير عالم الكلام ، لم يبق للنزاع
مجال ، وذلك لأنه بعد أن كان المراد الواقعي قد تعلق بما هو المقصود بالتفهيم فلا
معنى لاجراء مقدمات الحكمة فيه لاحرازه من دون احراز المقصود تفهيمه المتعلق
هو به ، إذ لا فائدة في ذلك بدون احراز المراد بالتفهيم ، فيتعين أن يكون اجراؤها في
المراد الاستعمالي ، ويثبت كون المراد الجدي على طبقه ببناء العقلاء بلا حاجة
لمقدمات الحكمة .
والصحيح في المراد الواقعي هو الثاني كما عرفت في تصويره ، فإنه متفرع في
وجوده على المراد الاستعمالي ويتعلق بما قصد تفهيمه ، لا انه ذو وجود مستقل في
النفس يكشف عنه اللفظ بواسطة المراد الاستعمالي ، لما عرفت من أنه من قبيل
الداعي للتفهيم ، والداعي - بوجوده الداعوي لا الحقيقي الخارجي - متفرع عما
يدعو إليه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 294
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩٤