واقعا وانه لم يكن في التفهيم في مقام الاستهزاء ونحوه .
فالنحو الأول هو المقصود بالإرادة الاستعمالية والمراد الاستعمالي . والنحو
الثاني هو المقصود بالإرادة الجدية الواقعية والمراد الواقعي .
والكلام فيما نحن فيه : ان الشرط في التمسك بالاطلاق هل هو كون المتكلم في
مقام بيان مراده الاستعمالي التفهيمي ، أو كونه في مقام بيان مراده الواقعي ؟
فما افاده من عدم التفكيك بين الإرادتين غير وجيه ( 1 ) .
نعم ، يمكن التنظر فيما أشار إليه صاحب الكفاية ( 2 ) من الثمرة التي بنى عليها
استدلاله على ما ذهب إليه بما افاده المحقق المزبور - وتعرض له غيره من الأعاظم -
من انكار انثلام الاطلاق بعد ورود التقييد بالنسبة إلى غير مورده على القول الثاني .
وذلك ببيان ان ما ذكره صاحب الكفاية انما يتم فيما لو كانت المقدمة كون
المتكلم في مقام بيان تمام المراد بلحاظ التمام بنحو العموم المجموعي ، بمعنى أن تكون
هناك إرادة واحدة تتعلق ببيان امر واحد وهو تمام المراد . وذلك لان ورود التقييد
يكشف عن عدم كونه في مقام بيان التمام بنحو المجموع ، فينثلم الاطلاق لانتفاء
هامش
( 1 ) وقد أنكر المحقق النائيني التفكيك بين الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية ، ببيان : ان
المقصود بالإرادة الاستعمالية إذا كان إرادة ايجاد المعنى باللفظ ، فهي عين الإرادة الجدية وليست
معنى آخر غيرها ، لتقوم الاستعمال بذلك . وان كان المقصود منها الإرادة الهزلية المنفكة عن إرادة
الايجاد - وبعبارة أخرى : كان المقصود هو الإرادة لا بداعي الجد - فذلك مما لا يتصور له معنى
معقول في الإرادة الاستعمالية .
ولا يخفى ان هذا الانكار بهذا البيان ناشئ عن التعبير بالجد في قبال الإرادة الاستعمالية ،
والا فهو لا يرتبط بواقع الدعوى ، إذ لا اشكال في وجود إرادتين في الاستعمال ، إرادة التفهيم
وهي الإرادة الاستعمالية ، وإرادة الحكاية من الخارج بالمفهم وهي الإرادة الواقعية ، والانفكاك
بينهما بديهي الحصول في بعض الاستعمالات كالاستعمالات الكنائية . فالمراد بالإرادة الجدية التي
يقال إنها غير الإرادة الاستعمالية ، وانها مجرى المقدمات ، أم الاستعمالية وهي الإرادة الواقعية .
لا الإرادة بداعي الجد ، كي يقال إن الإرادة الاستعمالية لا تنقل عن الجد والا كان المتكلم هازلا
لا مستعملا ، فالانكار ناشئ عن التعبير فقط دون واقع المطلب .
( 2 ) أفاد - دام ظله - في مباحث العموم ما يرد هذه التنظر .