الظاهرية مستند في مقام العمل ولذلك يصح قصد القربة فيما يحتاج إلى الطهارة من
الاعمال .
الثاني : انه لو سلم كون المأخوذ عدم الحجة لا مطلق عدم المستند ، فالطهارة
حجة بالمعنى المأخوذ عدمه في موضوع الاستصحاب ، وهو المنجزية والمعذرية ، فان
المعذر في صورة المخالفة والمنجز في صورة الموافقة ليس إلا هذا الحكم الظاهري وهو
الطهارة ، لأنه وان كان حكما ظاهريا الا انه حكم طريقي لتنجيز الواقع نظير
وجوب الاحتياط المستفاد من الدليل الشرعي في كونه حكما طريقيا لتنجيز الواقع
- ولذا يكون العقاب مع عدم الاحتياط ومخالفة الواقع على مخالفة الواقع لا على
مخالفة وجوب الاحتياط -
وعليه ، فمع الالتزام بما التزم به المحقق الخراساني من كون أدلة الطهارة حاكمة
بالحكومة الواقعية على أدلة الاشتراط - أعني أدلة شرطية الطهارة للصلاة
وغيرها - بمعنى انها توجب التصرف في موضوعها بجعل أحد افراده ولو كان في
مرحلة الظاهر فيثبت للطهارة الظاهرية الأثر المترتب على عنوان الطهارة بلسان
الأدلة . كان للدليل الدال على ترتب الأثر على الطهارة هو الوارد على الاستصحاب ،
إذ دليل الطهارة لا يتكفل سوى اثبات الموضوع ليترتب عليه الأثر المدلول لذلك
الدليل ، فترتب الأثر المخالف للحالة السابقة في الشك السببي بواسطة الدليل
الاجتهادي ، فهو الوارد على الاستصحاب .
وهذا الكلام [ لا يتأتي في ] الاستصحاب السببي ، لأنه انما يتكفل المتيقن على أنه
الواقع المشكوك ، وعرفت ان ما يتكفل اثبات الفرد الواقعي لا يكون حاكما على
الدليل الآخر .
واما مع عدم الالتزام بذلك بدعوى أن موضوع الأثر بلسان الأدلة هو
الطهارة الواقعية ، ودليل الطهارة انما يتكفل ثبوتها في حال الشك والجهل بالواقع
فهي طهارة ظاهرية ، فدليل الطهارة بنفسه يكون واردا إذ مرجعه حينئذ إلى اثبات
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 267
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٧