" ولكن تنقضه بيقين آخر " ، ومقتضاه لزوم النقض في أحدهما وعدم جريان أحد
الأصلين .
ولا يخفى ان ما يقتضيه الصدر يتنافى مع ما يقتضيه الذيل ، إذ السالبة ( الموجبة
خ ل ) الكلية - وهي مدلول الصدر - تناقضها الموجبة ( السالبة خ ل ) الجزئية -
وهي مقتضى الذيل - فيتعارض الصدر والذيل بالنسبة إلى المورد ولا مرجح
لأحدهما على الاخر ، فيكون الدليل مجملا ، فيؤخذ به بما في القدر المتيقن ، والمورد
ليس منه فيكون قاصرا عن شموله . وبهذا الوجه يخرج المورد عن موارد المعارضة ، إذ ليس هو من موارد
جريان الأصلين كي تتحقق المعارضة بينهما ( 1 ) .
ولكن ما ذكره الشيخ لا يمكن الالتزام به لوجهين :
الأول : ان ظاهر الخبر لزوم كون اليقين الناقض المذكور في الذيل من سنخ
اليقين بالحدوث - كما هو ظاهر المقابلة بين الصدر والذيل - فلا يصلح اليقين
الاجمالي لنقض اليقين التفصيلي يكون المورد مشمولا للأدلة ، بلا ان يحصل التنافي
فيها .
الثاني : انه لو سلم إرادة اليقين الأعم من الاجمالي والتفصيلي من اليقين
المذكور في الذيل ، وعدم ظهور الكلام في لزوم السنخية بين اليقين الناقض
والمنقوض ، فلا وجه أيضا لدعوى قصور الأدلة عن شمول المورد ، إذ من الأدلة ما
لا يشتمل على الذيل المزبور ، بل يقتصر فيه على الصدر ، فهو لا يقصر عن شمول
المورد ، ولا يسرى اجمال غيره إليه لانفصاله عنه .
وقد أشير إلى هذين الوجهين في الكفاية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 429 الطبعة القديمة .
( 2 ) ويمكن الخدشة فيما افاده ( قدس سره ) ثانيا بأنه انما يتم الرجوع إلى الروايات الخالية عن
الذيل لو فرض ان الذيل المزبور كان من القرائن المتصلة فإنه يستلزم اجمال ما اتصل به خاصة ،