الأصل السببي بلا اثر شرعي ، فيكون التعبد به لغوا ، فيسقط الأصل السببي
باللغوية لا بالتعارض ، إذ قد عرفت عدم التنافي بين الدلالتين المطابقيتين للأصلين
حتى بدوا .
والمحصل : انه في مورد المنافاة بين الأصلين يسقطان معا لتعارضهما ولا يتقدم
أحدهما على الاخر . وبعد ذلك فإن كان للمستصحب في مورد الأصل السببي اثر
آخر غير موضوع المعارضة جرى وترتب بواسطته ذلك الأثر والا لم يجر أصلا
للغوية التعبد فلاحظ .
ومن هنا يظهر ما في بعض كلمات الشيخ في الرسائل ، وقرره المحقق
الخراساني ( 1 ) في الكفاية في تقريب وجه تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي
من : انه مع الاخذ بالأصل السببي يكون رفع اليد عن الأصل المسببي بوجه بخلاف
العكس فان الاخذ بالأصل المسببي يستلزم رفع اليد عن الأصل السببي بلا وجه أو
على وجه دائر .
فان هذا التقرير غير وجيه بعد ما عرفت إذ مع الاخذ بالأصل المسببي بأي
وجه كان ، فإن كان لمجرى الأصل السببي اثر آخر ، لا ترفع اليد عنه بل يبقى ثابتا
ويترتب بواسطته ذلك الأثر . وإن لم يكن له اثر ، فرفع اليد يكون بوجه غير دوري
وهو اللغوية ، لا بوجه دائر ولا بلا وجه .
ومركز الغفلة ، هو اخذهم الأصل السببي بمجراه ودلالته المطابقية طرف
المعارضة مع الأصل المسببي . ومعه لا يتم الوجه الذي ذكروه ، إذ الأصل السببي في
مورد يؤخذ به ولا ترفع اليد عنه ، وفى مورد ترفع اليد عنه ولكن بوجه وهو لغوية
التعبد به .
واما ما افاده الشيخ في الوجه الثاني - على ما وجهنا به عبارة الكتاب من
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 431 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .