مستمرا ومتصلا وواحدا دقة الا انه قد يعد عرفا متعددا بلحاظ طرو بعض
الحالات عليه ، كما بالنسبة إلى الليل والنهار ، فإنهما يعدان عرفا امرين ، مع أن الزمان
مستمر لا انقطاع فيه .
وعليه ، فالاستقبال - مثلا - وان كان مستمرا غير منقطع ، الا انه بلحاظ
اعتبار الشروط للمركب - وهو الاجزاء بالأسر - يعد شرطا لكل جزء ، فيرى
متعددا بنظر العرف بهذه الجهة وان كان واحدا بالنظر الدقى ، فتتحقق المغايرة عرفا
بين الاستقبال في جزء والاستقبال في جزء اخر ، فيصدق الخروج عن الشئ
والدخول في غيره .
هذا كله بالنسبة إلى الشروط التي تكون بنفسها متمحضة في الشرطية
وليس فيها جهة أخرى غير جهة الشرطية .
وبعده يقع الكلام في الشروط التي تكون فيها جهة أخرى غير جهة
الشرطية بان تكون بنفسها متعلقا للامر وموضوعا لاثر ما ، نظير صلاة الظهر ،
فإنها شرط في صحة صلاة العصر مع أنها بنفسها متعلق للامر وموضوعا للأثر ،
فهل مثل هذه الشروط يكون الشك فيها مجرى قاعدة التجاوز بعد الفراغ والبناء
على جريانها في الشروط الأخرى .
ووجه تخصيصها بالكلام جهتان :
الأولى : احتمال اختصاص أدلة القاعدة بموارد الشك في القسم الأول من
الشروط مضافا إلى الاجزاء .
ويدفعه : ان الأدلة عامة لجميع موارد الشك في الوجود مما كان المشكوك ، له
محل مقرر ولو كان مركبا تاما ، فيتمسك بعمومها ، ولا وجه لاحتمال اختصاص
الأدلة بموارد دون أخرى .
ويؤيده ورود إلغاء الشك في النص بالنسبة إلى الأذان والإقامة ، مع أنها
ليست جزءا للصلاة ، وهي مأمور بها بالاستقلال ، لكن لها جهة ارتباط بالصلاة ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 152
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٢