الفعلي ، لعدم تحقق التجاوز عنه ، فيكون اعتبار قاعدة التجاوز في الفرض لغوا ،
للتلازم بين الشك في شرط الجزء السابق وشرط الجزء الفعلي اللاحق .
والجواب : ان هذا الوجه انما يتم بالنسبة إلى ما لا يمكن تبدله ( حدوثه خ ل )
في الأثناء كالطهارة ، اما ما يمكن تبدله كالستر ، فلا يتم هذا الوجه فيه ، ومثاله : لو
لبس في أثناء الصلاة ما يستره قطعا وشك بعد ذلك في أن ما كان لابسه سابقا كان
سائرا أو لم يكن ، فإنه لا ملازمة في مثل الفرض كما لا يخفى ، فاعتبار قاعدة التجاوز
لا يكون لغوا لجريانها في هذه الموارد ، وهو كاف في رفع اللغوية ، فاطلاق المنع لا
يخلو عن الخدش .
الثاني : انه يعتبر في قاعدة التجاوز أن يكون الشئ ذا محل ، والشروط لا
محل لها كي يتحقق التجاوز عنه . والجواب : انه . .
ان أريد بعدم المحل ان المشروط ليس ظرفا ومحلا للشرط ، كما أن الكل ليس
محلا للجزء ، فهذا لا يختص بالشرط المقارن بل يعمه ويعم السابق واللاحق ، فكما
تجرى القاعدة بالنسبة إلى الشرط السابق - كالوضوء على القول بشرطية نفسه -
باعتبار كون محله هو الزمان السبق ، فكذلك فلتجر بالنسبة إلى المقارن باعتبار كون
محله الزمان المقارن وقد تجاوز عنه الفاعل .
وان أريد بان الشرط انما هو شرط للمجموع لا لكل جزء جزء ، فلا محل
له ، وانما المجموع محله . ففيه : انه قد حقق في محله ان الشرط انما هو للمركب ، وثبت
بان المركب هو عين الاجزاء بالأسر ، فهو شرط للاجزاء بأسرها فيكون شرطا
لكل جزء جزء .
واستشهد على ذلك : بأنه لو انتفى الشرط في بعض الاجزاء دون بعض
وأمضى العمل ، لا يقال بتبدل الشرط وانه شرط جديد باعتبار ان الشرط الواقعي
للمجموع وهذا للبعض ، بل يقال بانتفائه في بعض دون اخر . فالتفت .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 150
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٠