وقد دفعه المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) بوجوه ثلاثة :
الأول : بان قصور معقد الاجماع غير ضائر بعد قيام السيرة العملية على
امضاء المعاملات المشكوكة ولو كان منشأ الشك هو الشك في الاخلال بشرط من
شرائط العوضين أو المتعاقدين .
الثاني : ان الصحة والفساد في أي حال تضافان إلى العقد دون غيره . وهذا لا
يرتبط بإضافة الشرط إلى غيره ، فكون الشرط لغيره لا يضر في إضافة الفساد
للعقد عند انتفاء هذا الشرط . ومعقد الاجماع هو البناء على صحة العقد عند الشك
لا البناء على وجود شرط العقد ، كي لا يكون شاملا لمورد يكون الشك فيه في
شرط المتعاقدين أو العوضين .
الثالث : ان الدعوى المذكورة تبتنى على انعقاد اجماعين قوليين أحدهما في
باب العبادات والاخر في باب العقود والايقاعات بعنوانها .
واما مع انعقاد الاجماع على البناء على صحة كل عمل له اثر - سواء كان
عباديا أم معامليا - فلا وجه للدعوى المذكورة ، لان الصحة في معقد الاجماع لم
تسند إلى العقد بما هو عقد ، بل إلى العمل العبادي أو المعاملي ، وظاهر ان جميع
الشرائط دخيلة في ترتب الأثر على المعاملة بما هي معاملة ( 1 ) .
ولا يخفى انه يمكن توجيه ما افاده المحقق النائيني بنحو لا يرد عليه الوجهان
الأخيران ، ببيان : ان المتداول في تعبيرات الفقهاء هو اطلاق الصحة على العقد بمجرد
تمامية شرائطه الراجعة إليه ، مع عدم اطلاقهم الصحة على مثل العوضين
والمتعاقدين ، بل يطلقون القابلية على العوضين والأهلية على المتعاقدين فيقولون
عقد صحيح وقع من أهله وفى مورد قابل . الا ان الذي يهون الخطب اننا لا نعترف
بحجية مثل هذا الاجماع كما عرفت ، والدليل الذي لدينا على أصالة الصحة هو
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 313 - الطبعة الأولى .