الصحة فيه لا يثبت وقوعه على العبد كما لا يخفى .
واما الثاني : فهو داخل في المسألة المعنونة في كلام الأصحاب . وقد اجرى
بعضهم أصالة الصحة . ولا يفرق فيه - كما يظهر من تعبيره بالعوضين - بين أن يكون
الاختلاف في الثمن أو المثمن ، وان كان ظاهر عنوان المسالة كون الاختلاف
في الثمن . لكن الملاك في كلتا الصورتين واحد . فالتفت وتدبر . فعبارته ومقابلته لا
تخلو من غموض ، وأكثر نسخ الكتاب قد حذف فيها الشق الأول من الترديد .
وعلى كل فليس الامر بهذه المثابة من الأهمية .
وأعلم ان الاعلام المتأخرين ( قدس سرهم ) عدلوا عن تحرير محل النزاع
بنحو ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) إلى نحو آخر وهو : ان أصالة الصحة هل يختص
جريانها في ما إذا كان الشك في صحة العقد ناشئا عن الشك في شرائط العقد بما هو
عقد ، كالماضوية والعربية وغيرهما . أو يعم ما إذا كان الشك ناشئا عن الشك في
شرط شرعي يعتبر في العقد أو المتعاقدين أو العوضين مع احراز شرائطه العرفية .
أو يعم ما إذا كان الشك ناشئا عن الشك في شرط شرعي أو عرفي منع احراز انشاء
البيع ؟ وجوه وأقوال . . .
وقد ذهب المحقق النائيني إلى الأول ، واستدل عليه : بان معقد الاجماع القولي
على أصالة الصحة هو أصالة الصحة في العقود ، وظاهره تعلق الصحة والفساد
بالعقد بما هو عقد ، وذلك انما يتحقق فيما إذا كان الشك في أحد شرائط العقد بما هو
عقد . اما إذا كان الشك في أحد شرائط المتعاقدين أو العوضين ، فالشك في الصحة
والفساد لا يتعلق بالعقد ابتداء ، بل هو يتعلق بأمر آخر ، ولازمه تعلق الشك بالعقد ،
فاتصاف العقد بالصحة حينئذ من باب الوصف بحال متعلق الموصوف ، والا فالعقد
بما هو لا قصور فيه وانما القصور من جهة المتعلق أو العاقد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 2 / 245 - الطبعة القديمة .