وأخرى : يرتبط بمقام المجعول ، كما لو ثبت الحكم الفعلي في زمان فشك
في بقائه ، كالشك في بقاء حرمة وطا الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الغسل .
ومنشأ الشك في بقاء الحكم الفعلي . . .
تارة : يكون الشك في الأمور الخارجية مع العلم بحدود الحكم المجعول
من قبل الشارع سعة وضيقا ، ويعبر عنه بالشبهة الموضوعية ، كما لو علم بعدم
حرمه الوطء بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ، ولكن شك في تحقق انقطاع الدم .
وجريان الاستصحاب في الحكم أو في الموضوع في مثل ذلك خارج عن محل
الكلام .
وأخرى : يكون المنشأ هو الشك في حدود المجعول الشرعي سعة وضيقا ،
فيشك في أن المجعول شرعا هل هو حرمة الوطء حين وجود العدم أو إلى حين
الغسل ؟ ويعبر عنه بالشبهة الحكمية . وهي على صورتين :
الصورة الأولى : أن يكون الزمان مفردا للموضوع بنحو يكون كل آن
من الزمان موضوعا للحكم على حدة ، فينحل الحكم بتعدد أفراد الزمان الطولية ،
وذلك كحرمة وطء الحائض ، فإنها تنحل إلى احكام متعددة بتعدد افراد الوطء
الطولية بحسب الزمان .
الصورة الثانية : أن يكون الحكم واحدا مستمرا باستمراره الزمان ولا
يتعدد ويتفرد بتعدد آنات الزمان ، كنجاسة الماء المتغير ، فإنها حكم واحد مستمر
من حدوثها إلى زوالها وموضوعها واحد عرفا وهو الماء ، فإنه وجود واحد مستمر
بنظر العرف . وليست النجاسة في كل آن حكما غير النجاسة في الآن الاخر .
اما الصورة الأولى : فلا مجال لجريان الاستصحاب فيها مع الشك ، لتعدد
افراد الحرمة بتعدد افراد الوطء بلحاظ عمود الزمان ، فالفرد المشكوك حرمته من
الوطء لم يكن حكمه متيقنا في السابق ، بل هو مشكوك الحدوث رأسا ، لأنه فرد
حادث لا سابق .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 73
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٧٣