عرض النقض لا في مرحلة سابقة عليه ، كما لا يعتبر فيه الاستحكام أو
الاستمساك ، فان جميع ذلك لزوم ما لا يلزم ، لصدق النقض بدونه جزما كمثال
الصف المتقدم .
وبالجملة : لا يعتبر في متعلق النقض شئ مما ذكر من الابرام أو
الاستحكام أو التماسك ، بل المعتبر كونه ذا اجزاء ، فانفصام وحدته التركيبية
وانفصال اجزائه بعضها عن بعض وتشتتها يعد نقضا .
وقد عرفت أن صدق النقض فيما لا اجزاء له كالحكم والعهد انما يكون
بنحو المجاز بلحاظ الوحدة الاستمرارية .
وبذلك يظهر ان صدق النقض في مورد اليقين يكون مجازيا ، لأنه لا
اجزاء له ، فلا بد من ملاحظة وحدته الاستمرارية ، فرفع اليد عن استمراره يكون
نقضا له .
ولا يخفى ان رفع اليد عن استمراره وانقطاع الاتصال في عمود الزمان
ينشأ . .
تارة : من انتهاء أمد الشئ لتحديد ثبوته بأمد خاص ، كالزوجية المنقطعة
بعد انتهاء الزمن .
وأخرى : من وجود ما يرفعه بحيث لولاه لاستمر وجوده لعدم تحديده
بأمد معين .
ونقض الشئ بلحاظ عدم استمراره انما يصدق في المورد الثاني لا المورد
الأول ، فلا يكون ارتفاع الطهارة الموقتة بوقت خاص بعد حصول الوقت نقضا
لها ، واما ارتفاعها بالحدث القاطع لاستمرارها فيعد نقضا لها . كما أن انتهاء
الصلاة بالسلام والخروج عن الصلاة به لا يكون نقضا للصلاة ، لكن الخروج
عن الصلاة بالحدث يكون نقضا لها . والزوجية لا تنتقض بانتهاء المدة ، لكنها
تنتقض بالفسخ أو الطلاق ، كما أن ملكية البطون للوقف لا تنتقض بانعدام
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 55
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٥