متمم للتعليل كما هو مقتضى التركيب اللفظي لان ظاهر الكلام انه جزء متمم
للتعليل ؟ .
والذي نستظهره هو الثاني ، فإنها ليست بيانا لمجرد ثبوت الحكم
للموضوع العام ، كما هو مقتضى الجمود على حاق اللفظ ، كي تكون توضيحا لما
تقدم ، بل هي لبيان مناسبة ثبوت الحكم للموضوع العام ، وان الموضوع العام
يناسب ان يثبت له هذا الحكم ، فكأنه قال : " والعالم يناسب أو ينبغي ان يثبت له
وجوب الاكرام " ، فيكون ذلك تعليلا بأمر ارتكازي ، وهذا هو معنى ظهور
التعليل في أنه بأمر ارتكازي ، فيحمل الكلام على ذلك ، لأنه اخذ في التعليل ، لا
على بيان مجرد ثبوت الحكم للموضوع العام ، فإنه ليس أمرا ارتكازيا دائما ، إذ
قد يكون مجهولا غير معلوم .
وعليه ، ففيما نحن فيه علل نفي وجوب الوضوء في مورد السؤال في
الرواية بأنه على يقين من وضوئه ، ثم عقبه بقوله : " ولا ينقص اليقين بالشك " ،
وظاهر هذه الجملة الأخيرة بمقتضى ما ذكرناه أنها في مقام بيان المناسبة لعدم
نقض اليقين بالشك ، والتناسب بين اليقين وعدم نقضه بالشك هي جهة
الاستحكام والابرام فيه ، وجهة التزلزل في الشك فلا يناسب ان ينقض به
اليقين .
ولا يخفى انه لا خصوصية لمتعلق في ذلك بل المدار على نفس
اليقين والشك .
وعليه ، فيكون الحكم ثابتا في مطلق موارد اليقين بمقتضى كون التعليل
بأمر ارتكازي .
هذا غاية ما يمكن توجيه ما أفاده في الكفاية .
ولكن يمكن ان يناقش فيه : بأنه انما يتم لو كان قوله : " ولا ينقض اليقين
بالشك " تمام التعليل .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 48
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٨