هذا تمام الكلام في معنى الرواية . وقد عرفت أن الأقرب ما ذكرناه .
ثم انك عرفت فيما تقدم وجود القول بالتفصيل في اعتبار الاستصحاب
بين مورد الشك في البقاء لأجل الشك في المقتضي فلا يعتبر فيه الاستصحاب .
ومورد الشك في البقاء لأجل الشك في الرافع فيعتبر فيه الاستصحاب
وممن بنى على هذا القول الشيخ ( رحمه الله ) مستظهرا الاختصاص من نصوص
الاستصحاب ( 1 ) . وخالفه في ذلك صاحب الكفاية فذهب إلى اعتبار الاستصحاب
مطلقا ، وفي كلا الموردين لعموم النصوص ( 2 ) .
وقد تعرض الشيخ إلى بيان جهة الاختصاص بعد ذكره لجميع
النصوص ، ولكن صاحب الكفاية تعرض إليه ههنا .
ونحن نتعرض فعلا إلى ذلك وبيان ما هو الحق لدينا ، لان ترتيب أبحاثنا
يتبع نهج الكفاية .
فنقول : ان منشأ ما ذهب إليه الشيخ من اختصاص الاستصحاب بمورد
كون الشك في البقاء من جهة الشك في الرافع ، هو لفظ : " النقض " الوارد في
النص ، وعليه يدور محور الحديث .
فقد أفاد الشيخ ( رحمه الله ) : ان حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتصالية
كما في نقض الحبل ونقض الغزل ، والمفروض انه لم يستعمل في النص في هذا
المعنى ، فيدور أمره بين ان يراد به رفع الامر الثابت الذي له اقتضاء الاستمرار ،
وان يراد به مطلق رفع اليد عن الشئ بعد الاخذ به ولو كان رفع اليد لأجل
عدم المقتضي ، والمتعين هو الأول لأنه أقرب إلى المعنى الحقيقي من الثاني .
وقد ذكر : ان ذلك يكون منشئا لتخصيص المتعلق باليقين المتعلق بما من
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 328 و 336 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 390 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .